آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-07:15م

رحيل عبدالوهاب الدوكالي.. وأغنية "ليلة مع المحبوب" بين حضرموت والمغرب

الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 02:22 م
حسن علوي الكاف

بقلم / حسن علوي الكاف :


ودع الوسط الفني المغربي والعربي قبل أيام أحد أساطير الأغنية المغربية، الفنان والملحن عبدالوهاب الدوكالي، وسط حزن عميق.


يُعد الدوكالي من أشهر مطربي المغرب العربي، وحظي بشعبية جارفة لما قدمه طوال أكثر من سبعة عقود من أعمال غنائية خلدها التاريخ الفني، وتغنى بها كبار المطربين العرب. كما حاز على جوائز وتكريمات عديدة في مهرجانات عربية وعالمية.


الدوكالي والأغنية الحضرمية

دعيت لحضور السهرة المغربية السعودية على مسرح الفنان الكبير أبوبكر سالم بلفقيه في الرياض عام 2023م. بدأ الحفل بالفنان عبدالوهاب الدوكالي وفرقته، وأطرب الحضور بوصلات غنائية مميزة.


وقبل إحدى الوصلات، تحدث الدوكالي بأنه سيغني أغنية خليجية من ألحانه بعنوان "ليلة مع المحبوب". هنا توقفت. كيف تكون خليجية وهي من كلمات الشاعر الحضرمي القدير عبدالرحمن حامد بلفقيه من مدينة تريم؟


لم يهدأ لي بال بعد الحفل. سألت عن الفنان في كواليس المسرح فقيل لي إنه غادر مع فرقته مباشرة. تواصلت مع أحد المثقفين في المملكة، ولم يقصر، فزودني برقم الفنان الخاص. في اليوم التالي تواصلت معه عبر الواتساب، فرد بأنّه في مطار الرياض يستعد للمغادرة للمغرب.


بعد أيام أعدت التواصل وأوضحت له أن الأغنية للشاعر الحضرمي عبدالرحمن حامد بلفقيه، تغنت بها الفنانة المغربية نادية رشدي في ثمانينات القرن الماضي بألحان الفنان الراحل علوي عبدالقادر الكاف. وأرسلت له التسجيل الصوتي.

ذهل مما سمع، وقال إن الأغنية وصلته وتغنى بها في تسجيلات وسهرات منذ سنوات ولا يعلم أنها يمنية الأصل.


نختار أبياتاً من تلك الأغنية:


> ليلة بها تذكار @ وإحنا بها سمار @

> وتحقق المطلوب @

> ليلة مع المحبوب

>

>شاعت بها الأنوار @ شفت القمر احتار @

> بات الدجى مغلوب @

> ليلة مع المحبوب

>

>طاب السمر يا دار @ مع مطلع الأسحار @

> فيها الهناء مرغوب @

> ليلة مع المحبوب

>

>غنت لنا الأطيار @ على نغم لوتار @

> طاب الجنى يا نوب @

> ليلة مع المحبوب


بقينا على تواصل متقطع على أمل أن يجمعنا لقاء، لكن قدر الله شاء أن يسبقنا الأجل، وشاع خبر وفاته. نعته القيادة المغربية والأوساط الثقافية والفنية في المغرب والعالم العربي، وتناقلت القنوات مراسيم التشييع، وتحدث عنه النقاد والمطربون العرب. وبدورنا ننعي وفاته سائلين الله أن يرحمه ويغفر له ويسكنه الجنة.


الأغنية اليمنية بحاجة إلى توثيق

حادثة الفنان المغربي الشهير الدوكالي ليست فردية. كثير من الأغاني اليمنية يتغنى بها فنانو العرب، وهذا يعد فخراً لنا، لكن نسبتها إلى "التراث" أو إلى "الخليج" لا يليق بتاريخها.


السبب يعود لضعف إعلامنا والمؤسسات الثقافية في التوثيق وحفظ الحقوق، وضعف الحضور الثقافي في كثير من سفاراتنا وملحقياتنا. كثير من الشعراء والملحنين يشاهدون أعمالهم تتغنى دون ذكر أسمائهم، بل وتنسب أحياناً لغيرهم، ولا يملكون القدرة على مقاضاة من استباح حقوقهم الأدبية والمادية.


وواجبنا اليوم أن نوثق، ونحفظ، ونعرف من لم يعرف بأغانيينا، ونطالب بحقوق مبدعينا حتى لا تضيع الأغنية وتضيع معها الذاكرة الفنية والغنائية في بلادنا...