محمد سعيد الزعبلي
لم يعد التعليم في بلادنا ذلك الحلم الذي تطمح إليه أجيالنا اليوم، بل تحوّل إلى عبء ثقيل وأزمة مكتملة الأركان. فهناك مدارس تفتقر إلى أبسط المقومات، وفصول مكتظة، ومناهج قديمة، ومعلمون بلا رواتب. وفي هذا المشهد يقف الطالب حائرًا: كيف يتعلم في بيئة لا تساعد على الفهم؟ وكيف يحلم بمستقبل أفضل، بينما واقعه التعليمي لا يمنحه الأدوات اللازمة لذلك؟
إن المتابع للأوضاع التعليمية في بلادنا يجد أن الأمية الأبجدية قد توسعت بين صفوف أجيالنا اليوم، وهو أمر محزن للغاية، وسيكون المستقبل أسوأ من الحاضر إن استمرت الأوضاع التعليمية في بلادنا على ما هي عليه اليوم. فهناك مختصون يحذرون من أن استمرار تدهور الأوضاع التعليمية سيقود إلى نتائج خطيرة على مستقبل التعليم العالي، فالجامعات الحكومية تعاني أصلًا من ضعف التمويل، وتراجع البنية التحتية، وهجرة الكفاءات، فيما يضيف انقطاع الرواتب عاملًا جديدًا يدفع العملية التعليمية نحو المزيد من التراجع.
ويخشى مراقبون أن استمرار ذلك قد يؤدي إلى انهيار أوضاع المعلمين والأكاديميين، وهو ما يفقد الجامعات دورها العلمي، ويحولها إلى مؤسسات عاجزة عن إنتاج المعرفة أو الحفاظ على كوادرها. كما أن تدهور القطاع التعليمي ينعكس مباشرة على مستقبل الأجيال القادمة، ونحن في بلد يعيش إحدى أكبر الأزمات في العالم.
فأين العقلاء من الناس الذين يخافون الله، ليجنبوا بلدنا انهيار التعليم؟ فبالعلم وحده ترتقي الأمم. فأين نحن من ذلك يا ترى؟