حين تغيب الدولة، يظهر المنتفعون والمتاجرون بالأرواح. لكن لعنات التاريخ ستطاردهم، وستذكر الأجيال من فرّط بكرامة الوطن، ومن كانوا يهرّبون الأفارقة من أجل حفنة من المال، وهم لا يدركون خطورة ما يصنعون للمستقبل.
إن هؤلاء الأفارقة سيجعلون من اليمن مسرحاً للخطر، وبؤرة للفتنة بين أبناء الوطن الواحد. وما حصل اليوم في أحور ليس إلا البداية.
فالاشتباكات الدامية التي اندلعت بين قبيلتي آل باكازم وآل أبو بكر بن دحه، والتي راح ضحيتها ثلاثة أشخاص، كلها مرتبطة بمسار تهريب المهاجرين الأفارقة.
فموضوع الاقتتال الحاصل في أحور ليس حدثاً عادياً أو جملة عابرة للتسلية، بل هو الشرارة الأولى لمشروع خطر الأفارقة القادم في المستقبل. فإن لم يتدارك العقلاء من آل باكازم وآل أبو بكر بن دحه الأمر، فستقع فتنة لا سمح الله بين أبناء الوطن الواحد، بسبب الجشع والطمع في أجرة تهريب الأفارقة.
فلو كان في مجيء هؤلاء الأفارقة خير لما أشعلوا نار الفتنة ببلادهم وتركوها تواجه مصيرها بسبب حرب الطوائف. وها هم اليوم، وكأني أرى انتقال المسرح الأفريقي إلى اليمن.
فما حدث في أحور يُعتبر جرس إنذار للأيام القادمة.
فإن لم تتحرك الدولة، وتضرب بيدٍ من حديد على رؤوس المهربين والمتواطئين معهم، وتشن حرباً لا رجعة فيها على شبكات التهريب ومن يحميها، فاستعدوا لدفن اليمن على يد أحفاد أبرهة الحبشي. فالتاريخ يعيد نفسه لمن لا يقرأ التاريخ ولا يستوعب الخطر.