آخر تحديث :الإثنين-11 مايو 2026-01:39م

تأطير المرجعيات الثلاث: ضرورة مؤسسية لا ترفاً سياسياً

الإثنين - 11 مايو 2026 - الساعة 12:12 م
محمد علي سند

بقلم: محمد علي سند


بينما تقف البلاد في منعطف تاريخي يحدد ملامح المستقبل، نجد أنفسنا أمام طرف انقلابي لا يجيد سوى القفز فوق التعهدات والالتفاف على الاتفاقيات الدولية. ومن هنا، لم يعد الحديث عن المرجعيات (القرار 2216، المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني) مجرد شعارات تُرفع في المحافل، بل أصبح من الواجب الوطني تحويلها إلى حقيقة إدارية تحمي كيان الدولة من التآكل.

لقد عكفتُ خلال الفترة الماضية على قراءة المشهد السياسي الراهن بموضوعية، واستقراء مآلات محاولات التمييع التي تُمارس ضد ثوابتنا الوطنية، ووصلتُ بعد تفكير عميق وتدقيق في جوهر الصراع إلى قناعة تامة بأن الحل يكمن في "تأطير" هذه المرجعيات ضمن هيكل مؤسسي نافذ. إننا بحاجة إلى الانتقال من "التمسك بالمرجعيات" كفعل سياسي، إلى "مأسستها" كفعل سيادي.

إن مقترح إنشاء (الأمانة الوطنية للمرجعيات الثلاث)- أو أي كيان حكومي يوازيها في الصلاحيات - ليس ترفاً إدارياً، بل هو استحقاق تفرضه حالة الحرب والضرورة القصوى. فالدولة اليمنية تمتلك الحق الأصيل في استحداث الأدوات التي تضمن حماية مكتسبات الشعب وتصحيح المسار السياسي الذي حاول الانقلاب اختطافه.

لماذا الآن؟ وكيف سيكون الحل؟

تكمن عبقرية هذا التوجه في أنه يجعل من المرجعيات "ناظماً هيكلياً" لعمل الحكومة، بحيث لا يملك أي وفد مفاوض أو جهة رسمية الحق في تجاوزها، لأنها ستصبح حينئذٍ التزاماً مؤسسياً ملزماً ولوائح تنفيذية جاهزة للتطبيق. إن وجود كيان تخصصي وظيفته "حراسة المرجعيات" سيسد الثغرات التي ينفذ منها الانقلابيون لتضليل المجتمع الدولي.

إن هذه الخطوة هي رسالة سيادية حازمة للخارج قبل الداخل؛ مفادها أن ثوابت اليمنيين ليست مجرد ورق للتفاوض، بل هي "إطار" الدولة وهيكلها الصلب الذي لا يقبل الانكسار. إن معركة استعادة الدولة لا تُخاض بالسلاح فقط، بل تُخاض بصلابة المؤسسات ووضوح الرؤية السياسية.

إن تأطير المرجعيات هو الجسر الآمن الذي سيعبر باليمن من فوضى الانقلاب إلى رحاب الدولة الاتحادية المستقرة، وهو الضمانة الوحيدة لكي لا تذهب تضحيات اليمنيين سدى في دهاليز السياسة المظلمة.


إن المسؤولية التاريخية تقتضي منا اليوم أن نبادر، لا أن ننتظر. وتأطير المرجعيات في مؤسسة وطنية هو الخطوة الأولى في طريق العودة إلى الطريق الصحيح.