آخر تحديث :الإثنين-11 مايو 2026-01:39م

لهذه الأسباب سقط الإنتقالي

الإثنين - 11 مايو 2026 - الساعة 10:12 ص
صالح الحنشي

قبل أن تفشل الوحدة، كان قد فشل قبلها مشروع الدولة المركزية في عدن. البعض، بغباء، يرى أن حالة الرفض في الجنوب لأي تفكير في مركزية جنوبية جديدة على أنها مجرد مشاريع مدعومة تستهدف الجنوب.

ولكن الحقيقة هي أنها حالة رفض حقيقية، وقد يكون هناك من يعتقد أنه قادر على استثمارها.

مشكلتنا في الجنوب أن هناك من حاول طمس تاريخ جنوب ما قبل 67، ولهذا لم يستوعب الكثيرون هذا الرفض لأي مركزية.

السلطنات والإمارات في الجنوب أصبحت هويات، هويات وصل عمر بعضها إلى مئات السنين، بينما لم يكن عمر الهوية الجنوبية التي تشكلت بعد 67 يزيد عن 23 سنة.

هل تعتقد أن هوية عمرها 23 سنة قادرة على طمس هويات عمرها مئات السنين؟

المجلس الانتقالي الذي كان يقول إنه يتبنى مشروع استعادة الدولة الجنوبية، قدم نفسه كمشروع دولة مركزية، ومارس هذه المركزية بأبشع صورها.

مركز كل القرار في مربع جولد مور، بينما جعل من باقي الجنوب مجرد رعية.

حتى التمثيل الهزيل للمحافظات في قيادة المجلس كان تمثيلًا شكليًا لا حول لهم ولا قوة.

أما فروع المجلس في المحافظات فهي فقط عامل جولد مور في هذه المحافظة أو تلك، مثلما كان عليه عامل الإمام في مناطق الشمال.

ونظر الناس في الجنوب إلى النموذج الذي قدمه المجلس الانتقالي في إدارته للأمور داخل المجلس على أنه النموذج القادم للدولة التي يسعى الانتقالي لاستعادتها.

لو أن المجلس الانتقالي استوعب حقيقة الوضع في الجنوب، وجعل المجلس كنموذج دولة فيدرالية، تكون قيادات فروع المجلس في المحافظات بنفس صلاحيات رؤساء الأقاليم في الدولة الفيدرالية، يعني مثلًا رئيس فرع الانتقالي في شبوة أو حضرموت يملك من القرار والصلاحيات نفس ما يملكه رئيس الانتقالي، لكان الوضع اختلف، ولتقبل الناس في كل الجنوب المجلس الانتقالي.

باتقول: أصلًا كان الوضع يتطلب مركزية شديدة في هذه المرحلة لحماية المجلس والمشروع الجنوبي من التفكك.

أيوه صح، وشفنا كيف كانت هذه المركزية صمام أمان لحماية المجلس لما كوع وسقط في أربع ساعات ونص.