لقد وصلنا الى زمن اصبح فيه الحلم عبئا على صاحبه ففي محافظة ابين الابية اليوم الجاري لا يسر الناري فالمشهد ضبابي والخوف كل الخوف ان الاسوأ يسوء اكثر مما هو عليه لا يستوي قدحنا بينما نحن في انحدار كنا نقول نشتي نستوي ونلحق بركب البناء ولكن هيه شوفوا لكم فمن نادوا بالتصحيح لم يتركوا لنا سوى الفتات
شتان بين اللحين احنا واين وامس وين فالمشكلة ليست في المصطلحات ولا في عناوين التغيير التي ترفع في كل محفل بل الباطل الحقيقي يكمن فيمن يتواجد تحت مظلة هذا التغيير انهم اولئك الذين جعلوا من الكفاءات مجرد ارقام مهمشة وحولوا الساحة الى تلميع للمحسوبية بدلا من تقدير الابداع
وهنا نضع القصة والرواية بين يدي سيادة المحافظ الشيخ الدكتور مختار الرباش الهيثمي الميسيري ونقول له يا سيادة المحافظ إن من أراد أن يبني صرحا عظيما لا يبدأ بطلاء الجدران الخارجية والأساس منخور بالسوس بل عليه أولا أن ينظر إلى عتبة بيته وبطانته ومكتبه فإن صلحت العتبة استقام الدخول وعز الضيوف فكيف يستقيم الظل والعود أعوج وكيف نرجو إصلاح أعتاب المحافظة وأبوابها ومكاتبها إذا كانت العتبة الأولى التي تسبق الدخول إليكم تحتاج إلى تمحيص ومراجعة فإصلاح الدار يبدأ من الباب ومن يصلح عتبة بابه أولا هابته الأبواب كلها وقدر الناس سعيه في إصلاح شؤونهم
ان ما يحصل لشبابنا اليوم هو نتاج اهمال متراكم وترخي في حمايتهم وتاجيل مستمر لطموحاتهم من قبل اولئك الذين من المفترض ان يقدموا الارشاد والتوصيات الصادقة لكنهم يكتفون بتمريرها بطريقة غير مباشرة لا تسمن ولا تغني من جوع فالاهمال والتاجيل هما المقبرة التي تدفن فيها ابداعات الكوادر الشابة قبل ان ترى النور
قصة الشاب المبدع في بلادنا تشبه سراجا يحاول البقاء مضيئا وسط عاصفة من الضجيج والمصالح تنتهي القصة دائما عند نفس النقطة مبدع يحارب وعلم يهمش ومستقبل يترك لترقب لصاية قد لا تأتي ابدا ما دام من يمسك بزمام الامر لا يرى ابعد من مصالحه الضيقة
لهذا لا تستعجبوا او تستغربوا من نصي الذهولي هذا وقد يزيدكم التأمل والتفكير عن سبب سكوت البعض عن ذلك وقول الصح عن الخطأ فالسبب هو فيما يحصل اليوم ان البعض قد يخاف على انتهاء مصالحه والبعض قد تجده يأس من حال امثال ذلك والبعض قد تجده ضاق به الحال فلم يعد يملك الا الصمت المظلم او الانسحاب الهادئ بعد ان رأى ان الكلمة الصادقة قد تكلفه رزقه او مكانته في زمن اصبح فيه الساكت عن الحق يسمى عاقلا والقائل للحق يسمى مثيرا للشغب والمشكلة تكمن في تلك الفجوة الكبيرة بين من يبحث عن المصلحة ومن يحمل هم القضية فضاقت السبل حتى صار البعض يرى في الصمت نجاة وفي التغاضي حياة بينما يغرق المركب بالجميع
انها صرخة عتب من قلب ابين ليس ترفا بل وجعا على عمر يضيع بين انتظار الانصاف وظلام التهميش وطمعا في أن تصل الرسالة لمن بيده زمام الأمور ليرى أن إصلاح المحافظة يبدأ من إصلاح ما حوله أولا ليضرب لنا مثلا في التغيير الحقيقي الذي ننتظره جميعاً.