آخر تحديث :الإثنين-11 مايو 2026-01:46ص

مثنى زليط.. انتصار القامة حين تنحني الهامات

الإثنين - 11 مايو 2026 - الساعة 12:19 ص
ابراهيم العطري

حين ائتمروا به، لم يتركوا باب مكيدة إلا طرقوه.

أوقدوا نار الفتنة في المدن، وجرّوه إلى معارك لم يخترها، ثم جرّدوه من أدواته كي يفشل.


ففشلوا.

بحكمته عبر اللغم، وبحنكته انتصر في كل ميدان أمني خاضه. فلما عزّ عليهم كسره، حاولوا إلباسه خطاياهم ليحرقوا به الشارع.


فاحترقوا.

وقف في وجوههم كالطود وقالها: "أنا لست أجيراً يُستأجر، ولا عميلاً يُساق، ولا تابعاً لمليشيا تجهل معنى الدولة".


وحين نفدت سهامهم، اجتمعوا على قرار واحد: تغييبه.

لا لجرم ارتكبه، بل لأنه كان المرآة التي فضحت قبحهم. كان الإخلاص الذي أذلّ خيانتهم، والعقل الذي أسقط حماقتهم، والفكرة الأمنية التي عرّت فوضاهم.


ثم كان المشهد الختامي.. سلّمهم الأمانة مبتسماً.

ابتسامة الواثق لا المهزوم. وقال كلمته التي ستحفر في ذاكرة المديرية:

"خذوها.. فهي مغرم لا مغنم. تكليف لا تشريف. نحن أبناء دولة وقبيلة، إن أصبنا فلنا ولشعبنا، وإن أخطأنا فحسبنا أننا اجتهدنا".


في قامته وهو يسلم، كانت ألف رسالة. في هدوئه كانت ألف صفعة.


فيا أصحاب المشاريع الضيقة.. ألا تخجلون؟

يا من تقزّمتم حتى أصبح همّكم إسقاط القامات لتتساوى معكم الرؤوس. تذكروا: الجبل لا تهزّه الريح، والتاريخ لا يكتبه الأقزام.


أما زليط والعلقمي.. فهما اسمان لجسد واحد: المضاربة والعارة.

والرسالة وصلت: المديرية ليست غنيمة. ومن ظن أن العلقمي سيكون جسراً، فهو واهم. سيمضي بحكمة سلفه، وبنفس الشموخ.


والأيام كفيلة بأن تكشف للعلقمي ما كشفته لزليط: أن معيارهم واحد لا يتغير..

"كُن ظلنا وإن أخطأنا، سوطنا وإن ظلمنا، وصدانا وإن كذبنا.. كُن لنا لا للشعب".


والتاريخ بيننا.