آخر تحديث :الأحد-10 مايو 2026-02:40م

إلى وزير العدل.. فساد القضاء بشبوة.. ونهب الرواتب تحت عباءة القانون..!

الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 12:47 م
محمد سالم مجور

بينما تتصاعد النقاشات في أروقة السياسة حول "إصلاح مؤسسات الدولة" كطوق نجاة لليمن، يقف المرء مشدوداً أمام مشهد لا يقل خطورة عن أي معركة، إنه مشهد انهيار هيبة القضاء في محافظة شبوة.

فبينما يُنظّر لعمود الدولة وأساس صلاحها، يغرق هذا العمود في الوحل لا بسبب عدو خارجي بل بسبب سرطان داخلي اسمه الفساد والمحسوبية.


من ملاذ العدالة إلى "شللية" القضاة


اختفى مفهوم "القاضي الطبيعي" في شبوة، ليحل محله "القاضي الشللي" وقاضي المصالح الخاصة " إلا من رحم ربي" ، ففي السنوات الأخيرة تشكلت مجموعات مصالح بين القضاة أنفسهم، وبات الحكم في القضايا مرهونًا بالولاءات الشخصية والقبلية.

ولم يعد هذا الأمر محل خلاف حتى بين متخاصمين، فالكل يدرك أن دخول ردهة المحكمة لا يعني رحلة نحو الإنصاف، بل الدخول في متاهة من "الواسطة".


قضاة يتحولون إلى "تجار عقارات"


تفشت الرشوة في أروقة المحاكم كالنار في الهشيم، ولم تعد مقتصرة على كسب قضية ،والأخطر هو ظاهرة الإثراء غير المشروع حيث تحول عدد من القضاة، في فترات وجيزة إلى ملاك للأراضي والعقارات الفاخرة.

كيف لقاضٍ يتقاضى راتبًا بالكاد يكفيه، أن يجمع ثروة عقارية بهذه السرعة؟ الإجابة يقدمها الشارع الشبواني بصوت واحد: "الرشوة".

هذه الجريمة التي يعاقب عليها القانون تحولت إلى قاعدة بسبب غياب هيئة التفتيش القضائي فعليًا عن المشهد.


الاستئناف: حارس متفرج أم شريك بصمته؟


في أي منظومة قضائية، تقف محكمة الاستئناف كحارس للقانون ، أما في شبوة فوقفت موقف المتفرج العاجز أو الشريك بصمتها.

ولم تحرك ساكنًا إزاء الفساد المستشري، بل إن قراراتها وُصفت بأنها لعبة لتصفية الحسابات وتحقيق مكاسب خاصة، وهذا الصمت يطرح سؤالًا وجوديًا: هل هو عجز أم تواطؤ؟


"يكفيكم السعودي".. حين يصبح القاضي لصًا على أرزاق موظفيه.


لم يقف الفساد عند هذا الحد بل امتد إلى جيب الموظف البسيط ، يمارس قضاة المحاكم الابتدائية خصومات غير قانونية تصل إلى 40% من رواتب الموظفين بحجة "عدم حضورهم" ، والمفارقة الساخرة أن هؤلاء القضاة أنفسهم يرفضون الدوام في مقرات محاكمهم الرسمية بالمديريات ويريدون تكبيد الموظفين مشقة السفر والمواصلات في محافظة مترامية الأطراف.

ثم جاءت الضربة القاضية مؤخرًا، حين أوقفت محكمة الاستئناف رواتب أكثر من 30 موظفًا مستغلةً منحة الدعم السعودي، لتقول لهم بمنتهى الصفاقة: "يكفيكم السعودي... والراتب اليمني سنقتسمه معكم".

بهذا المشهد لم يعد القاضي مجرد منحرف عن القانون، بل تحول إلى لص يسرق أرزاق أسر بأكملها تحت عباءة القانون.



رسالة إلى وزير العدل


قصة القضاء في شبوة هي انعكاس لانهيار أوسع، لكنها الأكثر خطورة ، إنها قصة كيف تحول عماد الدولة إلى معول لهدم الثقة بها ، فعندما يتحول القاضي إلى تاجر عقارات، وتقف الاستئناف متفرجة على سرقة موظف بسيط، ويصبح الحكم مرهونًا بولاءات الشلة، فاعلم أن "دولة القانون" قد ماتت، وحل محلها "دولة اللوبي".


معالي وزير العدل، إن استعادة هيبة القضاء في شبوة مسؤوليتكم ،فلم يعد الأمر يحتمل الصمت أو الوعود ، نطالبكم بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة، واجتثاث هذا الفساد من جذوره.

( تحركوا قبل أن ينهار ما تبقى من ثقة الناس بعدالة لن يجدوها في ميزان العدل والمساواة ).