آخر تحديث :الأحد-10 مايو 2026-02:42م

الخصم الشريف والسفيه الموالي.. أيهما تختار لرهان الأيام؟

الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 12:38 م
منصور بلعيدي

في معترك الحياة وتقلبات السياسة والاجتماع، كثيراً ما تخدعنا الولاءات المزيفة، وتجذبنا كلمات المديح "المعلّبة" التي يلقيها السفهاء لتقربهم من دوائر القرار أو المصالح


لكن نظرة فاحصة في عمق العلاقات الإنسانية تكشف لنا حقيقة قد تبدو صادمة للبعض: *خصم شريف خيرٌ ألف مرة من صديق خبيث.*


*فخ "اللسان المعسول"*

لاتفرح بـ "السفهاء" الذين يحيطون بك مؤيدين لكل خطوة ومهللين لكل قرار.

هؤلاء هم أصحاب "اللسان المعسول" الذين وصفهم التعبير الدارِج بأنهم *"يعطونك من طرف اللسان حلاوة، ويروغون منك كما يروغ الثعلب"*.

إن خطر هؤلاء يكمن في تقلبهم؛ فهم لا يقفون معك لمبدأ، بل لمنفعة. فإذا مالت الريح، كانوا أول من يغادر السفينة، بل وربما أول من يسعى لإغراقها.


*لماذا نتمسك بالخصم الشريف؟*

قد يتساءل البعض: كيف نحافظ على من يخاصمنا؟ الإجابة تكمن في *"المعدن"* الخصم الشريف يمتلك منظومة قيمية تمنعه من الفجور في الخصومة.

هو يختلف معك في الرأي، أو ينافسك في الميدان، لكنه:

*لا يغدر:* لأن غريزة الشرف لديه أقوى من شهوة الانتقام.

*يترفع عن الصغائر:*

تأبى نفسه أن يدنس مقامه بفعل يتنافى مع عزة نفسه.

*يظهر وقت الشدة:* في اللحظات الفارقة التي تتطلب شهامة وكرم نفس، قد تجد هذا الخصم أول الواقفين معك، لا حباً فيك بالضرورة، بل احتراماً لنفسه وللقيم التي يمثلها.


*قاعدة أخلاقية للتعامل*

إن الدعوة هنا ليست لإلغاء الخصومة، بل لتهذيبها.


حافظوا على الشرفاء ولو كانوا في المعسكر المقابل، فوجودهم يرفع من قيمة الصراع ويضمن بقاء الأخلاق في الميدان.

وفي المقابل، فإن تقريب السفهاء -وإن أيدوك- هو انتحار بطيء للمكانة والكرامة؛ لأن من لا شرف له في خصومته، لا أمان له في صداقته.

إن الكرامة لا تُجزأ، ومن يبع شرفه ليرضيك بكلمات معسولة اليوم، سيبيعك غداً في أول سوق للمزايدات. ابحثوا عن "الشرف" في وجوه الرجال، قبل أن تبحثوا عن "التأييد" في أفواههم.