_بقلم: حسين البهام_
بعد قطيعة دامت أكثر من عشر سنوات، عدن تعانق صنعاء مجدداً، في مشهدٍ تاريخي حمل الكثير من الدلالات الوطنية والرياضية. استطاع البكري والشيخ العيسي، بعد صبرٍ طويل وإصرارٍ واضح، ومن منطلق أن الرياضة تجمع لا تفرق، أن يحرّكا المياه الراكدة في رياضة عدن، حيث دفعا بنادي التلال نحو صنعاء. خطوةٌ بدت أكبر من مجرد نشاط رياضي، بل رسالة تؤكد أن الرياضة ما تزال قادرة على هزيمة مشاريع الانقسام وإحياء الروابط التي حاولت السياسة تمزيقها.
جاءت هذه الخطوة في وقتٍ تعيش فيه البلاد حالة من الاستقطاب الحاد، ليؤكد أبناء الرياضة أن الملاعب يمكن أن تكون جسوراً للمحبة والتقارب، لا ساحاتٍ للصراع والكراهية. لم يكن تحرك نادي التلال مجرد مشاركة رياضية عابرة، بل موقفاً يُعيد التذكير بالدور التاريخي الذي لعبته عدن كمدينةٍ للتعايش والانفتاح، تحتضن الجميع دون سؤالٍ عن الهوية أو المنطقة.
عدن، بتاريخها وحضارتها، لم تُبنَ على الإقصاء، بل على فكرة التعايش والسلام. ولهذا ظلت الرياضة فيها نافذةً للأمل، وابتسامةً لمدينةٍ أنهكتها الحروب والخلافات. ومن المؤسف أن يحاول البعض التسلّق على تضحيات شهداء عدن لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، بينما كانت المدينة دائماً أكبر من مشاريع الكراهية والانقسام.
ستبقى رياضة عدن عنواناً للسلام، وسيظل نادي التلال رمزاً لوحدة المجتمع الرياضي، مهما حاولت بعض الأصوات جرّه إلى مربعات الصراع الضيقة. فالأندية التي وُلدت من رحم الناس لا يمكن أن تتحول إلى أدواتٍ للكراهية، بل ستظل دائماً جسوراً للمحبة بين المدن والقلوب.