سؤال يُتداول في أنفُسِنا عن ما إذا كانت أُغتيلَت اليوم اليمن، أو أحدٌ فيها مثل ما يحدث في كل يوم؟
البعض لا يُلاحِظ أن اليمن الحبيب تُذبَح كل يوم من الوريد، إلى الوريد.
تُسفَك دماء الأبرياء، والفاعلين في خدمة اليمنيين عن قصد، وترصُد لكل العقول، والقلوب التي لا تعرف إلا اليمن، في
عملها، وتوجهاتها، وتقديم خدماتها، سواءً كان ذلك في المجال السياسي، أم في المجال التنموي، أم في مجال خدمة
المجتمع، والفرد، وخاصةً في زمن الموت الحرب.
اغتيال وسام قائد بالأمس، ليس عمليةً عابرة، إنما هي موجهة إلى صدر التنمية، العامة وتنمية المجتمعات الصغيرة التي
تُحاول العيش، مُقاومةً لكل رصاصات الحقد، التي لا شأن لها إلا حرق قلوب اليمنيين.
عصابات الانقلاب والموت أينما كانت في الشمال، أم في الجنوب كلها مسؤولةً عن الأنفس البريئة، وهي تُزهَق في كل
لحظة من اجل إغراء غرور الحاقدين، الشامتين، النابذين للسلم والأمان؛ الذَين يُحاولان أن يتسلَلان إلى نفوس، وقلوب
اليمنيين، حتى يُشعِرانهم ولو لِلحظة أن الحياة، ما يزال فيها بصيص أمل إلى المُستقبل، الناهض بحيوية الشعب اليمني،
وبلده العظيم.
كيف الخلاص من هذا المأزق؟
الاجابة جداً بسيطة، تتلخص في الآتي:
أولاً اعادة الثقة إلى الشارع العام في البلد، عبر عودة الفاتحين الأبطال من حكم اليمن من الخارج، إلى حكمها من الداخل،
ليلمس المواطن أن الحياة في طريقها إلى التطبيع، وهذا سيولد الأمل لدى المواطن البسيط في آفاق للخير، والسلم،
والمحبة، لِينطلق نحو استثمار جهده، وتوظيفها في مشاريعه كبيرةً أم صغيرة.
ثانياً التعامل بحزم مع كل الاختلالات الأمنية، سواءً كانت موجهةً ضِد أفراد أو مؤسسات، رسمية، أو شعبية، وإيقاف
العبث في الحقوق العامة، المتمثلة في نهب الأراضي، أم الاختطافات للأفراد، والوجاهات، أم مُصادرة فاعلية المؤسسات
الحكومية، أو الأهلية، ومنع تجييرها لصالح أشخاص، أو فئات قروية، مناطقية، حزبية، سُلالية، أو تعمل لصالح أندات
غير وطنية.
ثالثاً استعادة الوعي لدى المسؤول في قيادة الدولة أياً كان موقعه بأنه يعمل في هذه الوظيفة وهو يحمل أمانة، التعامل مع
كل اليمنيين، بنظرة مُتساوية، لا تمييز فيها لقريب، أو بعيد.
رابعاً لابد أن يتحمل المواطن مسؤولية مقاومة الفساد، والتمييز، والإقصاء، والمحسوبية، وأن يكون مساعداً لِقيادة البلد في
التعرف على الأخطاء، المرتكبة، وأن يُمارِس النقد البناء، البعيد عن الأحكام المسبقة، والمبنية على معلومات مغلوطة،
وتحلي المواطن بالمصداقية، وعدم الانجرار نحو تزييف وعي العامة خاصةً أولئك الذين هم غير متابعين للأحداث عن
قُرب.
خامساً يُفترض على المؤسسات الفاعلة في اليمن، المحلية، أو الدولية، والمنظمات، والجماعات، الخاصة، أو تلك التي
تتبع الأمم المتحدة، أن تعمل بوصفها معترفةً بالشرعية في اليمن، لِتكون أعمالها، موجهةً، وفاعلةً، ومؤثرةً في حياة
اليمنيين، ولا يصح أن تتعامل مع مؤسسات وهمية، أو تابعة للانقلابيين شمالاً، أو جنوباً، ويكون تعاملها مقيداً حصراً
على مؤسسات الحكومة، وقيادة الشرعية، حتى يبتعد الجميع عن الإلتباسات، والمُمارسات الخاطئة، وعن أي إرباك في
عملية خدمة المواطن، فرداً أو خدمة المجتمع.
سادساً: وضع خطة استراتيجية شاملة، للجوانب التنموية، وإرساء الأمن والسلم الاجتماعيين، وتُعالج ترتيب عمل قيادة
الدولة، في كل مستوياتها، مُركزةً على تطبيع الأوضاع الأمنية، والاقتصادية، والسياسية، وتفعيل الفعاليات الثقافية، مُهيئةً
الظروف لِبدأ العمليات التعليمية بصورة صحيحة، وتصحيح كل الاختلالات التي حدثت في مجال التعليم، خاصةً موضوع
المناهج، وإعادة الاعتبار للمعلم، والأستاذ الجامعي، وتهتم الاستراتيجية بموضوع الصحة والعمل على إعادة تأهيل
الأطباء، والمؤسسات الصحية صغيرة، أم كبيرة، وتصحيح أوضاع العاملين فيها بمختلف مستوياتهم، لكي تعمل على
خدمة المواطن بفاعلية قصوى وبعيداً عن الخوض في كل مجال على حدة، المُفترض في الاستراتيجية أن تُعالِج حياة
اليمنيين وما يتصل بها في كل المجالات.
أزعم أن المهجية في التعامل مع الأحداث هي مَن سيمكننا جميعاً من الولوج إلى حياة السلم والتنمية والاستقلالية لنا،
ولِبلدنا.
إن أُتُبِع المسار المنهجي من قِبَل مسؤولي الدولة، والحكومة جميعهم فإن عمليات الإغتيالات وغيرها من الجرائم ستختفي
إلى حدٍ كبير.