آخر تحديث :الجمعة-08 مايو 2026-11:45م

عن الشيخ صهيب سلطان البركاني

الجمعة - 08 مايو 2026 - الساعة 05:43 م
أحمد الذبحاني

بقلم: أحمد الذبحاني
- ارشيف الكاتب


واحداً من الرجال الذين عرفوا بين الناس بقربهم من المجتمع ، وسعيهم الدائم لإخماد الخلافات واحتواء النزاعات القبلية والاجتماعية بروح الحكمة والمسؤولية


صهيب البركاني ابن بيئة قبلية واجتماعية عرفت عبر تاريخها بالقيم والمروءة والنخوة ، وابن الحجرية ، الأرض التي أنجبت رجالاً حملوا الأخلاق قبل المناصب ، والكرامة قبل النفوذ ، فكان امتداداً لتلك المدرسة الإنسانية التي ترى في إصلاح ذات البين شرفاً لا يقل عن أي منصب أو رتبة.


كل من عرف صهيب عن قرب يدرك أنه لم يكن يوماً باحثاً عن صخب أو خصومة ، بل كان حاضراً في كل قضية يراد لها الإنصاف ، وفي كل خلاف يحتاج إلى رجل يطفئ النار قبل أن تتسع ، كم من نزاع قبلي انتهى بكلمة منه ، وكم من مشكلة اجتماعية احتواها بحكمته وهدوئه ، وكم من مظلوم وجد بابه مفتوحاً دون تمييز أو استعلاء.


ولهذا يبدو مستغرباً حجم الحملات والرفض ومحاولات تحميله أوزار مدينة كاملة ، وكأن البعض يبحث عن شماعة يعلق عليها غضبه وأزماته وتعقيدات المشهد كله ، فمن الظلم أن يتحول رجل عرفه الناس بالإصلاح إلى هدف للخصومة، وأن يختزل تاريخه الاجتماعي والإنساني في لحظة جدل أو اختلاف.


المدن لا تبنى بالكراهية ، ولا تدار بمنطق التشويه والإقصاء ، بل تحفظ برجالها الذين يسعون إلى جمع الناس لا تفريقهم ، وإلى رأب الصدع لا توسيعه

صهيب البركاني ، سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا ، يبقى واحداً من الشخصيات التي لها حضورها الاجتماعي والقبلي ، والتي يعرف الناس جيداً أثرها في كثير من المواقف الإنسانية والإصلاحية.


ومن المؤلم أن تصل بعض الخطابات إلى درجة التنكر لكل ما قدمه الرجل ، وكأن المجتمع أصبح يعاقب كل من يحاول أن يكون قريباً من الناس

فالرجل الذي يقصده المختلفون ليحكم بينهم ، ويذهب إليه المتخاصمون طلباً للصلح ، لا يمكن اختزاله في صورة يصنعها الخصوم أو في موجة غضب ، عرفت تعز دائماً بأنها مدينة الوعي والإنصاف ، المدينة التي تزن الرجال بمواقفهم وأخلاقهم وثقافتهم ، لا بحملات التحريض والانفعال ، ومن الإنصاف أيضاً أن يقال إن صهيب البركاني يحمل من الصفات الإنسانية والاجتماعية ما جعله محل احترام وقبول لدى كثير من الناس ، وأن مكانته لم تأت من فراغ ، بل من حضور طويل في خدمة المجتمع وإصلاح الخلافات واحتواء الأزمات.


سيظل الرجال الحقيقيون أكبر من الضجيج ، لأن قيمتهم تقاس بما يتركونه في قلوب الناس ، لا بما يقال عنهم في لحظات التوتر

صهيب البركاني ، بالنسبة لكثيرين ، ليس مجرد شيخ ، بل رجل عرفوه قريباً من الناس ، حاضراً في مواقف الصلح ، وصاحب وجه اجتماعي يحمل أخلاق الحجرية وطباع رجالها الذين تربوا على الكرامة والنخوة والإنصاف.