آخر تحديث :السبت-09 مايو 2026-02:11م

حضرموت واللحظة التاريخية: نحو تمثيل يتجاوز الأطر الحزبية

الجمعة - 08 مايو 2026 - الساعة 02:01 م
أ.د. خالد سالم باوزير

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


اطلعنا اليوم على نتائج اجتماع الأستاذ "الخنبشي"، عضو مجلس القيادة ومحافظ حضرموت، بممثلي الأحزاب السياسية وبعض المكونات، لتشكيل مجلس تنسيقي لمحافظة حضرموت، يهدف إلى بلورة موقف ورأي موحد للدخول في مؤتمر الحوار القادم.


وبمشاهدة الشخصيات الحاضرة، لا اعتراض لدينا على أحد منهم، فهم جميعاً من أبناء حضرموت، ولكن الإشكالية تكمن في أنهم يمثلون أحزابهم السياسية اليمنية، التي قد يتجاوز ولاؤها الحزبي حدود حضرموت ومصالحها الخاصة ليكون ولاءً مركزياً عاماً.


إن لحضرموت قضية مزمنة بدأت منذ عام 1967م، حينما أُلحقت قسراً بدولة الجنوب، وما تلا ذلك من معاناة تجرعها الشعب الحضرمي جراء سياسات وإجراءات معروفة؛ من صراعات، وتأميم، وإخفاء قسري، وسحل، وصولاً إلى ما سُمي بالانتفاضات الفلاحية والسمكية التي أدت إلى تهميش حضرموت وطمس هويتها.


وحتى بعد دخول دولة الجنوب في الوحدة، سُحبت حضرموت إلى "باب اليمن" وأُعلنت دولة الوحدة دون أي استفتاء أو مشورة شعبية، في ظل تغييب كامل لإرادة الشعب من قِبل الحزب الاشتراكي عبر اتفاقية لم تتجاوز بنودها صفحة ونصف. ولم تأتِ الوحدة للحضارم بشيء ملموس سوى التبعية، والتهميش، ونهب الثروات، والاغتيالات، والظلم الممنهج.


اليوم، تبدو الفرصة مواتية في مؤتمر الحوار القادم؛ فالشعب الحضرمي ينشد مغادرة هذا الوضع المأساوي، والتحرر من تبعات الحروب واختطاف الدولة، خاصة بعد أن انتهت دولة الوحدة واقعياً، وأصبح البلد في مشهد سياسي مغاير؛ فشمالٌ يرزح تحت سيطرة الحوثيين، وجنوبٌ بمحافظاته المحررة تحت إدارة شرعية نازحة.


وبالعودة إلى "المجلس التنسيقي"، فإننا إذ نبدي ارتياحنا لهذه الخطوة، إلا أننا نتساءل: هل هؤلاء الحاضرون يمثلون حضرموت بكافة أطيافها، وبامتدادها الجغرافي من جبالها ومدنها إلى أوديتها؟ إن من حضر يمثل أجندة حزبه، وهو ما يدفعنا لمناشدة السيد المحافظ بضرورة دعوة النخب من المستقلين، والأكاديميين، والشخصيات الاجتماعية المؤثرة، لإحداث توازن حقيقي عند صياغة رؤية حضرموت للحوار؛ لضمان التعبير عما يريده الحضارم فعلاً لمستقبلهم.


كفى حضرموت تهميشاً وتبعية ونهباً من قِبل الحكومات المتعاقبة. نحن نتطلع من خلال الحوار القادم إلى أن تُثبت حضرموت أنها ليست ضد الجنوب أو أي جهة أخرى، بل هي باحثة عن الأمن، والسلم، والحقوق السياسية والاقتصادية العادلة.


ورغم أن البلد يقع تحت البند السابع، إلا أننا نأمل من اللجنة الرباعية، وبقيادة المملكة العربية السعودية، التدخل لإنصاف الشعب الحضرمي، وتوجيه الحكومة والسلطة نحو جعل الحوار سبيلاً وحيداً لانتزاع الحقوق وتجاوز الأزمات المتكررة. إن ثقتنا كبيرة في المملكة لمساندة الحضارم ليكونوا شعباً يبني مستقبله بعرق جبينه، ويضمن عيشاً كريماً للأجيال القادمة.


ختاماً، ننتظر من السيد المحافظ المبادرة بالتقاط هذه اللحظة التاريخية، وتوسيع قوام لجنة التنسيق لتشمل فئات اجتماعية وأكاديمية قادرة على إدارة نقاش جاد، بعيداً عن الفتن والخلافات، ومن أجل انتزاع حقوق حضرموت المشروعة.