آخر تحديث :الخميس-07 مايو 2026-02:12م

العسل المر السقطري… ذهب الطبيعة السائل القادم من قلب العزلة البيئية الفريدة

الخميس - 07 مايو 2026 - الساعة 12:17 م
م. عبدالقادر خضر السميطي

بقلم: م. عبدالقادر خضر السميطي
- ارشيف الكاتب


في واحدة من أكثر البيئات الطبيعية تفرّدًا على مستوى العالم، تتلألأ جزيرة سقطرى كلوحةٍ طبيعية نادرة، لا تشبهها أي بقعة أخرى، حيث تلتقي الجبال الوعرة بالسهول الجافة، وتتشابك النباتات الاستثنائية في نظام بيئي فريد أنتج واحدًا من أندر أنواع العسل عالميًا..العسل المر السقطري.

وقد كان هذا العسل النادر من أبرز المشاركين في المهرجان الوطني الأول للعسل، حيث لفت أنظار الزوار والمهتمين بجودته الفريدة وطعمه المختلف عن بقية أنواع العسل، ليشكل حضورًا استثنائيًا عكس ثراء التنوع البيئي الذي تتميز به سقطرى، وأتاح للكثيرين فرصة التعرف لأول مرة على هذا المنتج الطبيعي النادر القادم من قلب الجزيرة المعزولة.

هذا العسل الذي اكتسب شهرته من طبيعته العلاجية وطعمه المميز، ليس مجرد منتج غذائي، بل هو خلاصة توازن بيئي دقيق، تتداخل فيه النباتات الطبية والعطرية مع سلوك النحل الذي يعيش في عزلة طبيعية شبه تامة بعيدًا عن أي ملوثات بشرية.


عسل بطعم الطبيعة الخام


يتميز العسل المر السقطري بلونه الداكن وطعمه الذي يميل إلى المرارة الخفيفة، وهي سمة لا تُعد عيبًا، بل علامة جودة ناتجة عن تنوع مصادر الرحيق في الجزيرة. هذا الطعم الفريد يعكس ثراء النباتات الطبية المنتشرة في سقطرى، والتي تمنح العسل قيمة غذائية وعلاجية عالية جعلته محل اهتمام واسع من الباحثين ومحبي العسل الطبيعي حول العالم.


بيئة نباتية لا تتكرر في العالم


تعتمد خلايا النحل في سقطرى على مجموعة من النباتات النادرة والفريدة، أبرزها....

-شجرة دم الأخوين

وهي واحدة من أشهر رموز الجزيرة، وتتميز بشكلها المظلي ولون صمغها الأحمر، وتُعد من النباتات التي تمنح العسل خصائص مميزة.

-شجرة السدر (النبق)

من أهم مصادر الرحيق، وتُنتج عسلًا معروفًا بقيمته الغذائية العالية.

-الأعشاب الجبلية البرية

مثل الزعتر البري والشيح ونباتات طبية متنوعة تنمو في المرتفعات.

-الأكاسيا والنباتات الصحراوية الموسمية

التي تزدهر بعد الأمطار وتوفر مصادر رحيق إضافية للنحل.


سر الجودة… العزلة والنقاء


تُعد جزيرة سقطرى واحدة من أكثر المناطق عزلة بيئية في العالم، وهو ما جعل نحلها يعيش في بيئة شبه خالية من التلوث أو التدخلات الزراعية الحديثة. هذه الخصوصية جعلت العسل المنتج هناك أقرب إلى المنتج العضوي الطبيعي الكامل حيث يعتمد النحل بشكل كامل على نباتات الجزيرة الأصلية.


قيمة تتجاوز الغذاء


لم يعد العسل المر السقطري مجرد منتج محلي، بل أصبح علامة فارقة في سوق العسل العالمي، يُستخدم في الطب الشعبي ويُنظر إليه كأحد أجود أنواع العسل المرتبط ببيئة طبيعية لم تمسها الحداثة بشكل كبير.


ختامًا


يبقى العسل المر السقطري شاهدًا حيًا على عبقرية الطبيعة في جزيرة سقطرى، حيث تتحول الجغرافيا المعزولة إلى مصدر إنتاج استثنائي يجمع بين الندرة والقيمة، ويقدّم للعالم مثالًا فريدًا على توازن الإنسان مع البيئة حين تُترك الطبيعة لتبدع بحرّيتها الكاملة، كما أثبت حضوره في المهرجان الوطني الأول للعسل أن المنتجات اليمنية الأصيلة ما تزال قادرة على جذب الاهتمام وإبهار الزوار بما تحمله من جودة وقصص طبيعية استثنائية.