آخر تحديث :الخميس-07 مايو 2026-02:12م

نصيحة إلى المسؤولين الذين يرفعون صورهم في الشوارع وفي الطرقات

الخميس - 07 مايو 2026 - الساعة 11:24 ص
مقبل محمد القميشي

بقلم: مقبل محمد القميشي
- ارشيف الكاتب


تعود هذا الشعب على ظاهرة سيئة مؤسفة ومقززة فُرضت عليه منذ زمن، وهي رفع صور المسؤولين، وآسف إذا وصفت رفع تلك الصور بالمقزز. وقد جرت هذه العادة على مر التاريخ، وهي في الحقيقة لا معنى لها ولا تاريخ مشرّف يُذكر لأغلب هؤلاء، ومع ذلك لن يخجل أصحاب تلك الصور.


رفع صور المسؤولين على لوحات الإعلانات في الطرقات العامة وفوق المباني، ومع أن تلك الصور تكلف الدولة مبالغ مالية باهظة، إلا أن المطبلين يصرون على رفعها، رغم أن الناس بحاجة لتلك المبالغ، لكنها تذهب في غير محلها. ومن المعروف أن الناس تعاني من عدم صرف الرواتب، وضآلتها في نفس الوقت، ونقص في الخدمات الضرورية. وفي الحقيقة، إن تلك الصور لا حاجة لها طالما وهي ستزول يوماً بصورة هزيلة عندما يتم تحطيمها في المستقبل والاستغناء عن أصحابها، وقد أثبتت التجارب ذلك.


أخي المسؤول الشريف النزيه، عليك أن تحتفظ بصورتك ولا تعرضها للإهانة في المستقبل، فأنت زائل كما هي صورتك زائلة أيضاً، وعليك أن تعلم أن عملك الذي تنجزه هو بمثابة صورتك الحقيقية أمام المواطن، بدلاً من رفعها في الشارع بدون عمل مثمر تقوم به. وإن رفع صورتك في الشوارع بدون عمل ملموس تقوم به لصالح الوطن والمواطن ما هو إلا ذرّ للرماد في العيون وإهانة لشخصك ولشعبك.


وعليك أن تعلم أن أي صورة يتم رفعها لك اليوم من قبل المطبلين، حتماً سيتم تنزيلها غداً، ولكن عليك أن تعلم أيضاً أن تنزيلها ليس كما تم رفعها، وقد أثبتت كل المراحل ذلك في أغلب الأحوال.


نصيحة: اقلع صورتك من تلك اللوحات التي يهزها الهواء الآن، قبل أن يهزها إعصار الجماهير.

لا تستغرب من كلامي هذا، فقط أريدك أن تضعه في بالك وتتذكره عندما يحين التغيير بأي شكل من الأشكال.


الصورة هي العمل، هي الإنجاز في الميدان، هي التواضع، هي أن تتلمس أحوال الناس البسطاء، هي جبر الخواطر، وهي أن تعلم أن الكرسي اليوم لك وغداً لغيرك.


والمثل يقول:

لو دامت لغيرك ما وصلت إليك.


مقبل القميشي

7/5/2026