آخر تحديث :الخميس-07 مايو 2026-02:12م

أبين بين هيبة الدولة وتحديات الفوضى

الخميس - 07 مايو 2026 - الساعة 10:40 ص
م. عبدالعزيز الموصل

بقلم: م. عبدالعزيز الموصل
- ارشيف الكاتب


تابعت أمس باهتمام كبير الحملة الأمنية التي قادها محافظ محافظة أبين الدكتور مختار الرباش لإنهاء نقطة التقطع المسلحة التي استحدثتها مجموعة خارجة عن النظام والقانون قرب منطقة حسان، وهي خطوة عكست حجم التحديات الأمنية التي تواجهها المحافظة، وفي الوقت نفسه أظهرت إصرار قيادة السلطة المحلية على فرض هيبة الدولة والتعامل بحزم مع أي ممارسات تهدد أمن المواطنين واستقرار الطرق العامة.


ما حدث لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل صورة واضحة لمعاناة المواطنين وسائقي القاطرات مع نقاط التقطع والجبايات غير القانونية التي تفرض بالقوة وتؤثر بشكل مباشر على حركة النقل والتجارة والتنقل بين المحافظات. فقيام مجموعة مسلحة بإيقاف القاطرات ومنعها من المرور إلا بعد دفع مبالغ مالية يؤكد أن مثل هذه الأعمال تمثل خطراً حقيقياً على الأمن والاستقرار، وتزيد من معاناة الناس في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.


اللافت في الأمر أن محافظ أبين لم يكتفِ بإصدار التوجيهات من مكتبه، بل نزل ميدانياً برفقة قوة أمنية إلى موقع التقطع، في رسالة تؤكد أن فرض الأمن يحتاج إلى حضور مباشر وإرادة قوية. كما أن محاولة معالجة الموقف سلمياً قبل اندلاع الاشتباك عكست حرص السلطة المحلية على تجنب التصعيد، غير أن العناصر المسلحة اختارت المواجهة وإطلاق النار، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد الحراسة وأحد المشاركين في عملية التقطع.


ورغم التوتر الذي شهدته المنطقة، فإن القوات الأمنية تمكنت خلال وقت قصير من السيطرة الكاملة على الموقع، وإزالة نقطة التقطع وتأمين الطريق واعتقال جميع العناصر المتورطة. وهذا النجاح لا يمثل فقط إنجازاً أمنياً، بل يعزز ثقة المواطنين بقدرة الدولة على حماية الطرق العامة ومواجهة كل من يحاول العبث بأمن المحافظة أو فرض واقع خارج إطار القانون.


إن محافظة أبين اليوم بحاجة إلى استمرار مثل هذه التحركات الحازمة التي تعيد للمواطن شعوره بالأمان، وتؤسس لمرحلة عنوانها الاستقرار والتنمية. فالمعركة الحقيقية ليست فقط في إزالة نقاط التقطع، بل في ترسيخ ثقافة احترام النظام والقانون، ودعم مؤسسات الدولة حتى تتمكن من أداء دورها الكامل في حماية المجتمع وبناء مستقبل أكثر أمناً لأبناء المحافظة.