في أبين، حيث طال الليل حتى ظنّ الناس أن الفجر لن يأتي، وحيث تحوّلت الطرقات إلى مصائد، والأسواق إلى ساحات خوف، والوجوه إلى حكايات وجع… حدث اليوم ما يشبه الانعطافة الحاسمة في مسارٍ أثقلته الفوضى.
لم يكن مشهداً عادياً، ولا إجراءً روتينياً يُدوَّن في تقارير رسمية وينتهي أثره عند حدود الورق. بل كان موقفاً ميدانياً صريحاً، حين تقدّم المحافظ مختار الرباش بنفسه، لا من خلف المكاتب، بل من قلب الخطر، وعلى رأس قوة أمنية، ليقود مداهمة مباشرة لنقطة تقطّع شرق زنجبار. هناك، حيث اعتاد الخارجون على القانون أن يفرضوا سطوتهم، كان الحسم… اشتباك، إصابات من الطرفين، ثم سقوط تلك المجموعة المسلحة في قبضة الدولة.
أبين التي أُنهكت لسنوات… أبين التي عاشت طويلاً بلا أمنٍ يُشبه الأمن، ولا استقرارٍ يُطمئن القلوب… أبين التي أراد لها العابثون أن تبقى ساحة مفتوحة للفوضى، ومسرحاً للتقطّعات والتصفيات والظلم… أبين التي امتلأت شوارعها بشبابٍ أنهكتهم الظروف، فحملوا السلاح وكأن لا لغة غيره، ولا وسيلة عيش سواه…
هذه أبين نفسها، تبدأ اليوم بكتابة صفحة مختلفة.
لم يعد الأمر مجرد شعارات تُرفع، بل أفعال تُنفَّذ على الأرض. لم يعد الحديث عن هيبة الدولة ترفاً سياسياً، بل ضرورة تُستعاد بالقوة والقانون. وما حدث اليوم ليس نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية… بداية استعادة النظام، وبداية كسر ثقافة التقطّع، وبداية إعادة الاعتبار للإنسان الأبيني الذي يستحق أن يعيش آمناً في أرضه.
إن ما قام به المحافظ مختار الرباش، ومعه كل الرجال المخلصين، وفي مقدمتهم القائد الفذ أبو مشعل الذي لم يتوقف عن مناشدة الجميع للوقوف مع أبين، هو رسالة واضحة: أن زمن التهاون قد انتهى، وأن أبين لن تبقى رهينة الفوضى بعد اليوم.
تحية بحجم جبالنا لهؤلاء الرجال الذين قرروا أن يواجهوا الواقع بدلاً من التكيّف معه… تحية لمن اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأولى، حيث الخطر، لا حيث التصفيق.
إلى الأمام… فهذه الأرض تستحق. ونحن معكم… جنوداً، وموقفاً، وصوتاً لا ينكسر.