آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-02:29م

التنافس السلبي يهدد مستقبل الخليج

الأربعاء - 06 مايو 2026 - الساعة 01:14 م
د. مرسي أحمد عبدالله

بقلم: د. مرسي أحمد عبدالله
- ارشيف الكاتب


في سباق الأمم، يظل الطموح هو المحرك الأول للتنمية، لكن حين يتحول هذا الطموح من رغبة في الإنجاز إلى صراع على "الأنا" وإثبات الأفضلية المطلقة، نصبح أمام ظاهرة "التنافس السلبي". هذا النوع من التنافس لا يبني، بل يعمل كمعول هدم ينخر في جسد التكتلات الناجحة، محولاً الشركاء إلى خصوم، ومحولاً منصات التواصل الاجتماعي إلى حلبات مصارعة وهمية بين مغردين يرفعون شعارات "نحن الأفضل" و"نحن المركز الأول".

إن هذا الخطاب، خاصة في الدول الكبرى بالمنطقة، يتجاوز أحياناً الفخر الوطني المشروع ليصل إلى مرحلة الكراهية. تكمن الخطورة هنا في تغذية الانقسام الشعبي وخلق حواجز نفسية بين الأجيال الشابة. إن أي اهتزاز في ركن من أركان الخليج سيعصف بالجميع، ولن تشفع لأي دولة صدارتها الرقمية إذا انهار محيطها الإقليمي.

اليمن: الجرح الغائر والدرس المنسي

وبينما ينشغل البعض في صراع "المراكز الأولى" وناطحات السحاب، يبرز **الوضع المعيشي الصعب في اليمن** كشاهد حي ومرير على مآلات الصراعات وغياب الرؤية التكاملية. اليمن اليوم يعيش كارثة إنسانية طالت كل بيت، حيث يعاني الملايين من فقر مدقع، وانهيار في الخدمات الأساسية، وعملة تهاوت قيمتها أمام الأزمات المتلاحقة.

إن تجاهل هذا الواقع في الجوار المباشر، أو الاكتفاء بالنظر إليه كملف أمني بعيداً عن كونه جزءاً من الجسد العربي والخليجي، هو قمة "التنافس السلبي" مع الذات. فاستقرار الخليج وازدهاره لا يمكن أن يكتمل بينما يغرق جاره في بؤس معيشي لا يطاق. إن "الأمانة" التي تحدث عنها القادة تقتضي أن يمتد النجاح ليشمل المحيط، لا أن يُبنى كجزيرة معزولة وسط الأمواج.

الخلاصة:

المسؤولية الحقيقية ليست في تصدر القوائم العالمية فحسب، بل في حمل همّ المنطقة بأكملها. إذا لم يتحول التنافس إلى تعاون ينهض بالمتعثر ويسند الجار، فإن هذا "التنافس السلبي" سيهدد الجميع. الأمانة تقتضي أن ندرك أن النجاح الحقيقي هو الذي لا يترك أحداً خلف الركب، وأن عظمة الأوطان تُقاس بقدرتها على تأمين العيش الكريم لإنسانها ولجيرانها على حد سواء.