آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-02:29م

حين يصبح المستقبل على المحك!!

الأربعاء - 06 مايو 2026 - الساعة 01:00 م
شهد سامي

بقلم: شهد سامي
- ارشيف الكاتب


في بلدٍ يُفترض أن يكون التعليم فيه بوابة العبور نحو المستقبل، أصبح الواقع يقول عكس ذلك تمامًا. لم يعد التعليم في اليمن ذلك الحلم الذي تتشبث به الأجيال، بل تحوّل تدريجيًا إلى عبءٍ ثقيل، ونظامٍ يترنح بين التدهور والإهمال.

لم تعد المشكلة مجرد نقصٍ في الإمكانيات، بل أصبحت أزمة متكاملة الأركان.

مدارس تفتقر إلى أبسط المقومات، فصول مكتظة، مناهج قديمة، ومعلمون يُكافحون في صمت، بعضهم بلا رواتب، وبعضهم بلا تقدير، وكلهم بلا دعمٍ حقيقي يُعيد لهم مكانتهم.

في هذا المشهد، يقف الطالب حائرًا.

كيف يتعلم في بيئة لا تساعد على الفهم؟

كيف يحلم بمستقبلٍ أفضل، بينما واقعه التعليمي لا يمنحه الأدوات اللازمة لذلك؟

لم يعد الكتاب المدرسي كافيًا، ولا المدرسة قادرة على أداء دورها كما يجب.

صار التعليم في كثير من الأحيان شكليًا… حضورٌ بلا فائدة حقيقية، ومخرجات لا تعكس حجم السنوات التي قضاها الطالب على مقاعد الدراسة.

الأخطر من ذلك، أن الإهمال لم يعد حالة استثنائية، بل أصبح واقعًا متكررًا.

انقطاعات، إضرابات، ضعف في البنية التحتية، وغياب خطط واضحة للإصلاح.

كل ذلك جعل من العملية التعليمية سلسلةً من التعثرات، يدفع ثمنها الطالب أولًا، ثم المجتمع لاحقًا.

المعلم—وهو حجر الأساس—لم يسلم من هذا التدهور.

حين يُهمَّش دوره، ويُحرم من حقوقه، كيف ننتظر منه أن يصنع جيلًا واعيًا؟

التعليم لا يُبنى بجدران المدارس فقط، بل يُبنى بالمعلم، فإذا انهار المعلم، انهار كل شيء بعده.

وفي ظل هذا الواقع، بدأ كثير من الطلاب يفقدون الثقة في التعليم كطريقٍ للنجاح.

البعض يترك الدراسة مبكرًا، والبعض الآخر يستمر بلا قناعة، فقط من أجل شهادة قد لا تفتح له بابًا في المستقبل.

السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح:

هل ما زال التعليم أولوية؟

أم أنه أصبح ملفًا مؤجلًا وسط زحام الأزمات؟

إن إنقاذ التعليم ليس خيارًا… بل ضرورة.

فأي مجتمع يهمل تعليمه، إنما يهمل مستقبله بيده.

الحلول ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية:

إعادة الاعتبار للمعلم، تحسين أوضاعه، تطوير المناهج، تأهيل المدارس، وخلق بيئة تعليمية تُحفّز الطالب بدل أن تُحبطه.

كما أن دعم التعليم يجب أن يكون مشروعًا وطنيًا، لا يقتصر على جهة واحدة، بل يشارك فيه الجميع، لأن نتائجه تمسّ الجميع.

ورغم هذا التدهور، لا يزال هناك أمل.

في كل طالبٍ يحاول أن يتعلم رغم الظروف، في كل معلمٍ يشرح بإخلاص رغم التعب، في كل أسرةٍ تُصرّ على أن التعليم هو الطريق الوحيد للخروج من هذا الواقع.

لكن الأمل وحده لا يكفي.

نحن بحاجة إلى تحرك حقيقي… إلى قرارات تُنقذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن يصبح التدهور انهيارًا كاملًا لا يمكن تداركه.

في النهاية،

التعليم ليس مجرد مرحلة في حياة الإنسان،

بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء.

فإن صلح… صلح المجتمع،

وإن فسد… ضاع المستقبل.

༺༺༺༻༻༻

بًقُلَمً:شُـهّـدٍ سِـأّمًيِّ أّلَحًشُـيِّبًريِّ