اليمن..... أولاً ..
في ظل التعقيدات التي تمر بها الساحة اليمنية يأتي اللقاء بين الأستاذ أحمد الميسري والشيخ أحمد صالح العيسي كخطوة تحمل في طياتها دلالات عميقة تتجاوز حدود التنسيق العابر لتلامس جوهر الحاجة الوطنية الملحة إلى توحيد الصف وإعادة بناء الثقة بين القيادات والمجتمع فهذا التقارب لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام الذي يفرض على الجميع مراجعة المواقف وتغليب المصلحة العليا للوطن على أي حسابات ضيقة أو خلافات مرحلية إن أي مشروع وطني يجمع بين الميسري والعيسي إذا تأسس على رؤية صادقة وإرادة حقيقية فإنه لن يكون مجرد إطار سياسي بل سيعبر عن قمة طموح الشعب اليمني الذي أنهكته الصراعات ويتطلع إلى قيادات قادرة على ترجمة تطلعاته إلى واقع ملموس كما أن هذا التلاقي يعكس بوضوح حجم القبول الشعبي والمحبة التي يحظى بها الطرفان وهو ما يمنح أي مبادرة مشتركة بينهما زخما إضافيا وفرصة حقيقية للنجاح ما نحتاجه اليوم ليس فقط لقاءات وتفاهمات بل مشروع وطني جامع يقوم على أسس واضحة في مقدمتها الشراكة الحقيقية والعدالة واحترام التنوع والعمل الجاد على إعادة بناء مؤسسات الدولة بعيدا عن الإقصاء والتهميش ومن هنا فإن هذه المبادرة يمكن أن تمثل نقطة تحول محورية وبداية لصحوة وطنية مسؤولة تعيد ترتيب الأولويات وتوحد الجهود نحو هدف واحد استعادة الدولة وإنهاء حالة التشتت كما أن أهمية هذا التقارب تكمن في قدرته على إعادة توجيه البوصلة نحو التحديات الحقيقية التي تواجه الوطن والعمل على تحديد العدو الفعلي الذي يقوض الاستقرار ويعرقل أي مسار نحو البناء والتنمية بعيدا عن الصراعات الجانبية التي استنزفت طاقات المجتمع وأضعفت الجبهة الداخلية إن المرحلة الراهنة تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار وصدقا في النوايا وإيمانا بأن المستقبل لا يبنى إلا بتكاتف الجميع وأن أي خطوة نحو التقارب والتفاهم هي لبنة أساسية في طريق طويل نحو استعادة الدولة وتحقيق تطلعات الشعب وإذا ما كتب لهذا المسار أن يستمر ويتطور فقد نشهد بداية حقيقية لمرحلة جديدة عنوانها الوحدة الوطنية والدولة العادلة والمشروع الجامع الذي يحتضن الجميع دون استثناء.