في لحظات الاحتجاز حيث تضيق الجدران وتتوجس النفوس لا تتوقع عادةً أن تقابل وجوهاً تمنحك الأمان أو عقولاً تدرك قيمتك الإنسانية من اللحظة الأولى.
لكن قدري ساقني لأتعرف على قامتين هما قمة في التواضع والأخلاق: عبده علي المطرفي (أبو داؤود) وعبد الرحمن أبو صبيح.
رغم أن معرفتي بهما لم تتجاوز دقائق معدودة إلا أنها كانت كافية لأدرك أنني لست أمام مجرد عسكريين يؤدون واجباً بل أمام عقليات متنوّرة تعرف كيف تضع الإنسان في مقامه المستحق.
نعم لقد أشعروني منذ الوهلة الأولى للحديث معهم أنني لست غريباً ولا مذنباً بل صاحب فكر ورأي يحترم وهو رقيٌّ ذهني قلّما تجده في مجتمعاتنا اليوم.
هذا الموقف الاستثنائي جعلني علي يقين أن القائد اللواء حمدي شكري ليس مجرد قائد عسكري يقود المعارك فحسب بل هو "مدرسة" متكاملة يتخرج منها رجالٌ يتنفسون القيم الأخلاقية الرفيعة. إن البيئة التي أفرزت "أبو داؤود" و"أبو صبيح" هي بيئة نقيّة ترفض "العشوائية ا" التي نراها اليوم في كل مكان العقليات المنتفعه التي لا همّ لها سوى التزلف وتشويه الحقائق.
إننا نبشر الجميع بأن القائد حمدي شكري محاطٌ برجالٍ مخلصين، أوفياء، وصادقين؛ يمثلون "البطانة الصالحة" التي تستشعر آلام الناس وتقدر ظروفهم.
هؤلاء هم السند الحقيقي وهم الذين ينيرون دروب العدالة ويرفعون من رصيد القائد بحكمتهم وحسن تعاملهم محولين الحزم العسكري إلى رحمة إنسانية والمسؤولية إلى أمان واستقرار.
القائد حمدي شكري
يا سيادة اللواء إن هؤلاء الرجال هم مرآتك الناصعة أمام الشعب وهم النموذج الذي يُحتذى به في الانضباط والعدل.
نصيحتي لك هي التمسك بهذه القيادات الراقية ودعمها، فبأمثالهم تكتمل هيبة القائد وبهم يطمئن المواطن أن العدل والإنصاف في أيدٍ أمينة.
لقد خرجت من هذه التجربة بنظرة مختلفة، متمنياً أن ألتقي بكل من يحيط بهذا القائد الفذ فمن يملك هذه النوعية من الرجال، يملك مستقبلاً من السلام والوئام ومحبة الناس، ويضمن التفاف الشعب حوله تأييداً ونصراً ومؤازرة.
فمثل تلك الأخلاق النبيلة والنموذج الإنساني النبيل الذي قدماه يفعل المستحيل ويؤكد أن الاحترام والتقدير يغيران نظرة الشخص تجاه المؤسسة الأمنية بالكامل.
في الختام لا يسعني إلا أن أتوجه بجزيل الشكر وعظيم الامتنان والتقدير للأخوة عبدالرحمن أبو صبيح وعبده علي المطرفي (أبو داؤود).
كما أبعث بتحية خاصة ملوؤها الفخر لابن العم الشيخ نديم محمد علي البصيلي الذي وقف معي موقفاً مشرفاً في قضيتي وكان له الفضل الكبير –بعد الله– في إخلاء سبيلي وإنهاء احتجازي
هكذا هم الرجال تظهر معادنهم في الشدائد.