بقلم: محمد حيدرة أحمد
إلى متى عدن؟
إلى متى ستبقى عدن مدينة تتقاسمها الذكريات الثقيلة والواقع المُرهق؟
إلى متى سيظل الإنسان فيها يدفع ثمنًا لا يعرف له سببًا سوى أنه يعيش في زمن اختلطت فيه الحقيقة بالضجيج؟
عدن اليوم ليست كما كانت......
لم تعد تلك المدينة التي يطمئن فيها الناس تمامًا على أنفسهم وأرزاقهم صحيح أن الحياة مستمرة لكن الإحساس بالأمان لم يعد ثابتًا بل أصبح يتفاوت من وقت لآخر ..
القلق لم يعد طاغيًا لكنه حاضر في بعض اللحظاتيتسلل بهدوء إلى حياة الناس دون أن يسرق منها الأمل بالكامل.
إلى متى؟
والاغتيالات تحدث وفي كثيرٍ من الأحيان يُقال إن القاتل “مجهول”
لاننكر أن الجهات المختصة تتمكن من كشف بعض القضايا والقبض على المتورطين وهذا أمر يُحسب لهم لكن تبقى حالات أخرى تُقيد ضد مجهول ما يترك أثر من القلق والتساؤل لدى الناس فكل قضية لا تُكشف تفاصيلها كاملة تُبقي مساحة من الغموض وتؤخر شعور المجتمع بأن العدالة قد اكتملت...
أما المعيشة… فقد أصبحت عبئًا ثقيلاً على كاهل المواطن البسيط...
الأسعار ترتفع بلا رحمة والدخل يتآكل بصمت والأب الذي كان يسد احتياجات بيته بات عاجز أمام أبسط متطلبات الحياة والأم التي كانت تدبر شؤون المنزل أصبحت تحسب الأيام والريالات والغلاء لم يترك بابًا إلا وطرقه حتى صار الهم مشتركًا بين الجميع.
وفوق هذ يزداد الظلم فتجد ظلم في فرص العمل ظلم في الحقوق وظلم في الكلمة أصبح الحق يحتاج إلى قوة ليُسمع لا إلى عدالة ليُؤخذ ومن لا صوت له لا مكان له....
ثم يأتي التخوين…
ذلك السلاح الأخطر الذي لا يقتل الجسد بل يقتل الثقة صار الناس يتبادلون الاتهامات بدل أن يتبادلون الدعم كل مختلف أصبح مشكوك فيه وكل رأي اصبح معرض للتشويه وهنا لا نخسر أشخاص فقط بل نخسر مجتمع بأكمله...
إلى متى سنبقى هكذا؟
نتألم بصمت… ونعتاد الألم… وكأنه قدر لا يتغير؟
عدن لا تستحق هذا.
عدن التي احتضنت الجميع تستحق أن تُحتضن وتستحق أن تعود مدينة للأمان لا للخوف بل للعيش الكريم وللعدالة لا للغموض...
الحل ليس مستحيلاً… لكنه يحتاج إلى شجاعة
شجاعة في قول الحقيقة في محاسبة المخطئ في إيقاف الظلم، وفي إنهاء ثقافة التخوين يحتاج إلى أن نُدرك أن إنقاذ عدن ليس مسؤولية جهة واحدة بل مسؤولية الجميع.
وفي النهاية…سيبقى السؤال معلق في سماء هذه المدينة ....إلى متى؟