آخر تحديث :الثلاثاء-05 مايو 2026-02:00م

القضية الجنوبية وإعادة قراءة المتغيرات الإقليمية لاستثمار الفرصة .

الإثنين - 04 مايو 2026 - الساعة 09:02 م
فهمي باضاوي

بقلم: فهمي باضاوي
- ارشيف الكاتب


أ / فهمي باضاوي


اسمحوا لي، أن أستهل هذا المقال بمقولة للرئيس العراقي الراحل الشهيد صدام حسين عن معالي الأمير الراحل سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي وعميد الدبلوماسية العربية:

«أدهى من قابلت في حياتي، فحينما كنت في حرب إيران جعل العالم معي، وبعد أن دخلت الكويت قلب العالم ضدي».

هذه المقولة لا تعبّر فقط عن حنكته الدبلوماسية بل وعن حنكة المملكة في إدارة الملفات الإقليمية، وهي رسالة لنا الجنوبيين حينما تتعترف المملكة بالقضية الجنوبية ، كما تجلّ ذلك في استضافتها للحوار الجنوبي–الجنوبي ودعمها المستمر لإنجاحه، وتدخلاتها الإنسانية مما يؤكد أن المملكة ليست مجرد حليف استراتيجي، بل شريك فعال في تحقيق الاستقرار والنماء للجنوب

..........


أثبتت التطورات الإقليمية الأخيرة أن موازين القوى لم تعد تُقاس بحدة الخطاب أو التمسك بسقف المطالب، بل بمدى القدرة على قراءة التحولات وبناء الشراكات المستقرة. وقد رسخت المملكة العربية السعودية موقعها كفاعل إقليمي محوري، يجمع بين حماية أمنه الوطني والسعي إلى حلول دبلوماسية للأزمات المحيطة. وفي ظل هذه المعطيات، يصبح من الضروري أن تعيد المكونات الجنوبية تقييم مساراتها السياسية، وأن تنطلق نحو حوار داخلي ناضج يؤسس لعلاقة استراتيجية مع السعودية قائمة على المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.


أن الدور السعودي المتوازن، كوسيط إقليمي موثوق في المنطقة ومواقفها المعلنه تجاه تحقيق السلام الدائم والمستدام للشرق الأوسط والمنطقة وذلك من خلال قدرتها على على بناء تحالفات إقليمية ودولية


و مثال ذلك موقفها المعلن في معارضتها للضربة الأمريكية على إيران ودعمها لحل تلك الأزمة من خلال الحلول الدبلوماسية بين إيران وامريكا برغم تضررها من سياسية إيران في المنطقة ومع هذا كان لجهودها ومساعيها دور فعال بجلوس الفرقاء على طاولة المفاوضات تجسد في استضافة عمان لجولة المفاوضات بين إيران وامريكا

أضف إلى مواقف الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي ممثل بمجلس الأمن الدولي التي أكدت على دعمها لمواقف وجهود المملكة العربية السعودية الرامية الى حل الأزمة اليمنية و رعايتها في استضافة الحوار الجنوبي الجنوبي وصولا إلى الحل الشامل وتأكيدها على وحدة اليمن وعدم السماح بتقسيمه


هذا يتطلب من القوى السياسية والمكونات الجنوبية من فهم متغيرات المرحلة ومغادرات الأفكار التقليدية والمشاريع السياسية التي تتصادم مع مصالح المنطقة والإقليم


والإيمان المطلق بأن السعودية حليفًا استراتيجيًا

ليس بالشعارات، بل عبر:

مواءمة الخطاب الجنوبي مع الرؤية السعودية لأمن المنطقة.

والتأكيد العملي على رفض تقسيم اليمن بالعنف، والالتزام بالحلول السياسية الدبلوماسية والعمل على تقديم الجنوب كشريك استقرار لا كمصدر قلق.

و العمل على فتح قنوات تواصل سياسية هادئة ومنتظمة مع المملكة، بعيدًا الخطوات المتسرعه

وصولاً إلى نجاح الحوار الجنوبي– الجنوبي بمخرجات أكثر واقعية ونضجًا.


والسعي لبناء علاقة استراتيجية مع السعودية قائمة على المصالح المشتركة.

و إخراج الجنوب من دائرة الصراع إلى دائرة التأثير.


أن المرحلة القادمة لا تحتاج مزيدًا من الشعارات، بل شجاعة المراجعة، ونضج الشراكة، وواقعية الحوار.

و إعادة ضبط البوصلة السياسية والذهنية من خلال


أولًا: السبل الفكرية والسياسية لفهم المعطيات الجديدة

قبل أي حوار، المطلوب إعادة بناء الوعي السياسي الجنوبي و

الانتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق قراءة المصالح.

ما يجري في الإقليم يؤكد أن السياسة اليوم تُدار بميزان الاستقرار لا بالمغامرة.

وعلينا فهم ماتقوم به السعودية من دور كبير وفعال لأجل السلام

المملكة اليوم صانع توازنات، ووسيط دولي، وضامن لأمن الإقليم، وأي تجاهل لهذا الدور خطأ استراتيجي.

وعلينا الاعتراف بالأخطاء السابقة: بشجاعة سياسية، خاصة التحالفات المتسرعة أو الخطابات التي وضعت الجنوب في مواجهة مع محيطه الطبيعي.

ثانيًا: وسائل حوارية داخلية (جنوب–جنوب)

لتهيئة حوار جنوبي جنوبي حقيقي، نحتاج إلى أدوات مختلفة عن السابق وعلينا الفصل بين كثير من القضايا.

فصل الهوية الجنوبية عن الصراع الإقليمي

وفصل تحقيق الحقوق السياسية بخلق العداء مع الجوار

هذا الفصل سوف يقلل الاستقطاب ويخلق أرضية مشتركة.

كما يتطلب إعادة تعريف “المصلحة الجنوبية”

المصلحة اليوم هي:

الاستقرار

الشراكة مع الإقليم

ضمان الدور في أي تسوية يمنية شاملة

وليس العزلة أو الرهان على صراعات الآخرين.

ومزيدا من الشراكة ونعمل على إشراك النخب

و أكاديميون، اقتصاديون، شيوخ مجتمع، شباب… وذلك لكسر الجمود عند القيادات الجنوبية ومواقفها المتصلبه والمصادره لرأي الآخرين وحقهم في التعبير والمشاركة.

و اعتماد لغة سياسية جديدة

لغة:

لا تتصادم مع وحدة اليمن كمعطى إقليمي وضرورة تتطلب التعاطي معها

بما لا تلغي خصوصية الجنوب وحقوقه

وتبتعد عن خطاب التخوين والتصعيد

ثالثًا: معالجة ما أفسدته الأخطاء الإدارية والسياسية

بمراجعة الأداء الإداري في المناطق الجنوبية: لأن الفشل الخدمي ينسف أي قضية عادلة.

الشفافية والمحاسبة داخل المكونات الجنوبية نفسها.

الاعتراف بأن الدعم الإقليمي لا يُمنح بلا ثقة، والثقة تُبنى بالمسؤولية والانضباط السياسي.

كل ذلك يجب أن يتحقق قبل انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي ويتطلب تشكيل الكتلة الجنوبية من الأحزاب والمكونات السياسية الجنوبية مع إشراك النخب السياسية والعسكرية والاقتصادية والأكاديمية الجنوبية

وبدء جلسات حوارية مكثفة بينهم.

جلسات مغلقة لضمان الصراحة.

بإدارة مهنية ومحايدة للجلسات ترعها مراكز دراسات خليجية

توثيق المخرجات مرحليًا.

وتساهم في الوصول إلى مخرجات أولية ملموسة وفقاً للمعطيات سالفة الذكر والوصول إلى اتفاقات إجرائية تتمثل في الآتي .

-آليات تحسين الخدمات.

-مكافحة الفساد الإداري.

-إدارة الخلافات السياسية سلميًا.

-رسائل طمأنة إقليمية ودولية

إبراز أن الحوار:

يدعم وحدة اليمن كإطار سياسي.

يعالج مظلومية الجنوب وحقوقه السياسية .

يعزز الاستقرار الإقليمي.

عندها ممكن الدخول في حوار جنوبي جنوبي للمكونات الجنوبية ونضمن مخرجاته أنها سوف تعيد للجنوب مكانته في أي تسوية سياسية يضمن فيها أبناء الجنوب المشاركه العادلة في السلطة والتوزيع العادل للثروة حينها سوف يتحقق لشعب الجنوب وللشعب اليمني بشكل عام النماء التنمية والاستقرار بدعم دول الجوار وبرعاية أقليمية و دوليه وسوف يطوي الوطن صفحات الصراع الذي ظل خلال مراحله السابقة ساحة صراع و تصفية حسابات لمصالح إقليمية ودولية وشبابه وقود لها ولم يجنني منها وطننا غير الويلات ولم يتحقق له أدنى متطلبات البنية التحتية من كهرباء وصحة وتعليم برغم ما ينعم به وطننا من ثروات طبيعية وقدرات بشرية تغنية عن تسول الآخرين.