آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-08:31م

القضية الجنوبية بين عدالة المبدأ ومخاطر الشخصنة

الإثنين - 04 مايو 2026 - الساعة 04:48 م
سالم احمد شلال

بقلم: سالم احمد شلال
- ارشيف الكاتب


القضية الجنوبية أكبر من أي شخص، وأبقى من أي مرحلة عابرة. هي قضية شعب وتاريخ ومعاناة طويلة، لا يمكن اختزالها في اسم أو قيادة، مهما كان حضورها وتأثيرها. من هنا، فإن الوقوف مع القضية الجنوبية لا يعني بالضرورة الاصطفاف خلف أشخاص، بل الانتصار للمبدأ الذي قامت عليه، والهدف الذي يسعى إليه أبناء الجنوب.

لقد أصبح واضحًا أن مرحلة التعويل على الأفراد قد وصلت إلى نهايتها، وأن الحديث عن عيدروس الزبيدي لم يعد هو المدخل الصحيح لمخاطبة الناس أو كسب التعاطف. فالقضية التي بين أيديكم عادلة بما يكفي لتتحدث عن نفسها، دون الحاجة إلى ربطها بشخص بعينه. بل إن حصرها في إطار فردي قد يضعفها، ويجعلها عرضة للانتقاد أو التوظيف السياسي.

إن المرحلة تتطلب خطابًا أكثر نضجًا، خطابًا يركز على جوهر القضية: الحقوق، والهوية، والمستقبل. فأنتم تملكون قضية عادلة، يمكن الدفاع عنها بالحجة والمنطق، ويمكن إيصالها للعالم بلغة سياسية متزنة، بعيدًا عن الشخصنة أو التبعية.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبرز الحكمة كضرورة لا خيار. فمن غير الحكمة فتح جبهات مع قوى إقليمية مؤثرة مثل المملكة العربية السعودية، التي لها حضورها وثقلها في الملف اليمني. إن كسب الدعم، أو على الأقل تجنب العداء، هو جزء من فن إدارة القضايا الكبرى، وليس ضعفًا أو تنازلًا.

ختامًا، فإن القضية الجنوبية اليوم بحاجة إلى من يحملها بوعي، لا بانفعال؛ وبمسؤولية، لا بشعارات. تحتاج إلى خطاب جامع، لا مفرق، وإلى رؤية تتجاوز الأشخاص نحو مشروع وطني متكامل، يضع الجنوب في مكانه الذي يستحقه.