آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-11:19م

عطرٌ لم يكتمل: خيبة "المشقر" - قصة قصيره

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 08:13 م
عبد الله الفايد

بقلم: عبد الله الفايد
- ارشيف الكاتب


في ليلةٍ هادئة، زارتني عمتي الراحلة في المنام. كانت ملامحها تشع نوراً، وبيدها "مشقرٌ" تعزيٌّ فواح، يملأ الأفق برائحة الريحان والكاذي. قدمته لي بابتسامة حانية، فأخذته منها بحياءٍ شديد، واحتضنته إلى صدري إجلالاً لذكراها، وكأنني أحتضن الدنيا وما فيها.

استيقظت والسرور يملأ قلبي، فسر المفسرون حلمي قائلين: "عمتك تحبك، وستأتيك منها هدية غالية". ولم يكن في قلبي أغلى من ابنتها، "وردة" الدار التي تمنيتها شريكة للعمر.

بوارق الأمل

نقلتُ الرؤيا لابنة عمتي، وكأنني أزف إليها بشارة السماء. تقدمتُ لخطبتها رسمياً، فاستقبلني عمي بالترحاب، وأبدت هي موافقةً خجولة زادت من تمسكي بها. مرت الأيام بين لقاءاتٍ ملؤها الصفاء، ووعودٍ بنتها الأحلام العفيفة. كنا نقترب من "يوم السعد" خطوة، فتبتعد المسافة خطوات.

الشوك في طريق الورد

بدأت الغيوم تتلبد في سماء علاقتنا. تعثرتْ أموري تارة، وماطلت هي تارة أخرى. وفي كل مرة كنا نقترب فيها من عقد القران، تنشب مشكلة لا مبرر لها. كانت تهمس لي بضيق: "إخوتي يضايقونني"، دون أن تضع النقاط على الحروف.

ظللت متمسكاً بـ "مشقر" عمتي، ظاناً أنه الدرع الذي سيحميني، وأن بركة الرؤيا ستذلل الصعاب. كنت أقول في نفسي: مستحيل أن تخذلني من أهدتني الطيب في منامي.

الصدمة والذبول

لكن الحقيقة كانت قاسية كالارطام بصخرة صماء. في لحظة صارحة دامية، سقطت الأقنعة وقالتها بملء فيها: "لا أستطيع الزواج بك.. والسبب أخي الأصغر".

هنا، توقف الزمن. شعرتُ وكأن تلك الأغصان الخضراء التي احتضنتها في منامي قد تحولت فجأة إلى أشواكٍ غرزت في قلبي. لم يكن "المشقر" وعداً بالوصال كما ظننت، بل ربما كان "وداعاً" أخيراً من عمتي، أو ذكرى لشيءٍ جميل لن يكتمل.

غادرتُ بيت عمي أحمل خيبتي في حقيبة ذكرياتي. أدركتُ حينها أن المشاقر في بلادي، برغم جمالها، تذبلُ سريعاً إذا لم تسقها إرادة المحبين، وأن الرؤى الجميلة قد تكون أحياناً مجرد تعزيةٍ سماوية لقلبٍ مقبلٍ على كسرٍ لا يجبره إلا الصبر