إعلان عدن التاريخي في ذلك اليوم الإستثنائي في مسيرة كفاح شعبنا الجنوبي العظيم؛ مثل ضرورة تاريخية بالغة الدلالة؛ واستجابة وطنية واعية ومسؤولة لإرادة الجنوبيين الأحرار؛ واستشعارهم بأهمية توحيد جهودهم وتنظيم صفوفهم؛ ومغادرة حالة التشظي.
وهي التي أستنزفت طاقاتهم وجعلتهم في مواجهة بعضهم البعض في كثير من الحالات؛ وقد كان لقوى النفوذ والاحتلال يدا في كل ذلك بشكل أو بآخر.
وقد شكل الإعلان وما تلته من خطوات؛ بداية لمرحلة جديدة وعنوانا لمسار تاريخي نوعي بإتجاه تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى لشعبنا الجنوبي الصابر المكافح.
ورغم كل ما قد شاب المسيرة من عثرات وأخطاء وسلوكيات مرفوضة؛ وعيوب شاذة قبيحة أضرت بسمعة الانتقالي وبالسلوك الوطني؛ ورغم أوجه القصور المتعددة وعلى أكثر من صعيد؛ إلا أن ذلك لم يحول دون إحراز التقدم ونقل كفاح شعبنا من مرحلة إلى مرحلة مختلفة فاصلة ونوعية.
وعلى الرغم كذلك من حجم المؤامرات وتنوع أشكالها وتعدد أطرافها؛ فإن ما تحقق من نجاحات قد كانت كبيرة لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها أو التنكر لها وكأنها لم تكن؛ الأمر الذي يتناقض مع كل الوقائع على الأرض.
وقد وضعت تلك النجاحات والمكاسب وبمجموعها : سياسيا ووطنيا وعسكريا وأمنيا وعلى الصعيد الخارجي كذلك؛ المداميك الضرورية لمواصلة البناء وحث الخطى نحو استعادة الجنوب لدولته الوطنية المستقلة.
والتي ستعيد لعاصمته الأبدية عدن دورها الريادي ومكانتها التاريخية التي سلبت منها خلال العقود الماضية.
ولن يكون بمقدور أي قوى - داخلية كانت أم خارجية - منع شعبنا من تحقيق أهدافه وتطلعاته الوطنية المشروعة؛ مهما كانت قدراتها ووسائل مكرها وطرق غدرها التي باتت تفضحها وسترتد سلبا عليها بكل تأكيد.
لتكن احتفالات شعبنا بالذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي؛ محطة لتعزيز الوحدة الوطنية وحمايتها من كل أشكال ووسائل التدخل والإختراق القذرة؛ والتي تهدف لإضعاف صفوف مناضليها واشغالهم ببعضهم.
ولتكن كذلك محطة تاريخية للتقييم والمراجعة والتصحيح والتصويب للسياسات والأداء الوطني؛ ووضع الإستراتيجية الشاملة لكل المهام الوطنية الماثلة والقادمة؛ أخذا بعين الاعتبار كل التطورات والأحداث المحيطة التي يشهدها الأقليم والعالم.
وهي مناسبة يجدد فيها شعبنا حقه الثابت في استعادة الدولة غير القابل للمساومات أو التراجع.
وجعل الإلتفاف الوطني حول المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته الوطنية المخلصة بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي؛ موقفا وطنيا ثابتا ومسؤولًا تفرضه طبيعة التحديات والمخاطر التي تحيط بالجنوب وقضيته ومستقبله.
ولعل مليونيات الرابع من مايو التي ستشهدها العاصمة عدن وبقية المحافظات؛ ستكون هي الأكثر تعبيرا وتجسيدا لكل ذلك وسيجعل منها أبناء الجنوب رسالة صمود وتحدي وثبات وثقة بالنصر.