آخر تحديث :الأحد-10 مايو 2026-08:55م

من بكين إلى عمال العالم... حين تختبر العدالة في ميزان الإنتاج

الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 05:45 م
نجيب الكمالي


في الاول من مايو لا يعود السؤال الحقيقي هو من نحتفل به بل من الذي ما يزال يستنزف في صمت باسم التنمية

فالعمال في كل مكان ليسوا مجرد قوة انتاج بل هم العمود الفقري لاي اقتصاد ومع ذلك ما زالت المفارقة قائمة من يبني الثروة غالبا لا يملك نصيبه العادل منها

اجور متدنية

حماية اجتماعية ضعيفة او غائبة

ظروف عمل مرهقة

وفي حالات كثيرة غربة قاسية تضاعف الاستغلال بدل ان تحمي من الحاجة

هذه ليست تفاصيل هامشية بل جوهر سؤال العدالة في الاقتصاد العالمي

في المقابل برزت تجارب حاولت كسر هذه المعادلة وكانت الصين واحدة من ابرز النماذج التي اعادت تعريف موقع العمل في معادلة الدولة والتنمية

فبدلا من النظر الى العامل ككلفة يجب خفضها جرى التعامل معه كقوة استراتيجية يجب رفع كفاءتها وحمايتها الاستثمار في التعليم وتوسيع التدريب وربط التشغيل بالتصنيع والتخطيط طويل المدى كلها عناصر ساهمت في نقل مئات الملايين من الفقر الى دائرة الانتاج

لكن الدرس الاهم ليس في الارقام بل في الفلسفة

ان العامل ليس هامشا في الاقتصاد بل مركزه الحقيقي

لقد اعادت هذه التجربة طرح سؤال طال تجاهله

هل يمكن ان تبنى تنمية حقيقية دون عدالة اجتماعية

وهل يمكن للاقتصاد ان يستقر بينما تترك الطبقة التي تبنيه في الهامش

الواقع العالمي اليوم يجيب بوضوح لا

فالاقتصاد الذي يقصي العامل هو اقتصاد قابل للاهتزاز مهما بدا قويا والتنمية التي لا تنعكس على حياة المنتجين ليست سوى نمو غير مكتمل

وفي عالم تتسع فيه الفجوات بين من يملكون ومن يعملون يصبح الاول من مايو اكثر من مناسبة رمزية بل لحظة مواجهة مع حقيقة مؤجلة ان كرامة العامل ليست منحة بل حق وان اي نظام اقتصادي لا يعترف بذلك يعيد انتاج ازماته بشكل مستمر

وفي النهاية تبقى الحقيقة بسيطة وقاسية في ان واحد لا تنمية بلا عدالة ولا عدالة بلا انصاف لمن يبنون الحياة بصمتهم وعرقهم


عاش الاول من مايو عيد العمال الاحرار



بقلم نجيب الكمالي

رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين