في حضرموت، كان الأول من مايو، يوماً للتكريم والاحتفاء بسواعد البناء، حيث كانت الرواتب منتظمة والحياة مستقرة نوعاً ما؛ أما اليوم فقد تحول العيد إلى ذكرى موجعة تقارن بين زمن كان فيه العامل يخطط لمستقبله، وزمن صار فيه أقصى طموحه توفير *(قرص الروتي)* لأطفاله.
اليوم، يقف العامل الحضرمي أمام أبواب المرافق الحكومية والخاصة بجيوب فارغة ووجوه شاحبة، يترقب سراب الرواتب المتأخرة لأشهر؛ هذا التأخير لم يعد مجرد أزمة سيولة، بل صار خنجراً في خاصرة الاستقرار المعيشي، محولاً حياة آلاف الأسر إلى جحيم من الديون المتراكمة والفقر المدقع الذي ينهش أجسادهم قبل أحلامهم.
بين مطرقة الغلاء الفاحش وسندان تجاهل المسؤولين، يصارع هؤلاء العمال للبقاء على قيد الحياة؛ فالعامل الذي كان يُنتظر منه النهوض بالاقتصاد، بات اليوم يبحث عن *(كسرة خبز)* في أكوام المعاناة، وسط صمت مطبق يخنق صرخات الجوع المكتومة في بيوت الحضارم.
ختاماً، يأتي عيد العمال هذا العام باهتاً بلا لون، فكيف يفرح من سُرقت لقمة عيشه؟ وغابت الزغاريد وحلت محلها تنهيدات القهر، ليبقى *(عيد العمال)* في حضرموت مجرد يوم في مفكرة الأيام، يوم ثقيل، يذكرهم بأنهم يعملون بلا مقابل، ويعيشون بلا كرامة مالية، في وطن كافأ إخلاصهم بالجوع والنسيان.