آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-10:19ص

الإعلام مابين غياب الوعي وإنتاج الانقسامات

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 10:09 م
موسى المليكي

بقلم: موسى المليكي
- ارشيف الكاتب


حينما أصبحت وسائل الإعلام في عصرنا الحديث من أقوى الأدوات تأثيرًا في تشكيل الرأي العام وتوجيهه، إذ لم تعد مجرد ناقل للأخبار، بل أصبحت طرفًا فاعلًا في صناعة الوعي أو توجيهه. وبين هذا الدور الحيوي، تظهر إشكالية خطيرة تتمثل في استغلال بعض المنابر الإعلامية لتأجيج الأوضاع بدل تهدئتها، وتعميق الخلافات بدل معالجتها.


تقوم بعض القنوات أو المنصات الإعلامية، سواء عن قصد أو نتيجة انحياز سياسي، بعرض الأخبار بطريقة انتقائية أو مثيرة، تركّز فيها على الجوانب الصادمة أو المثيرة للجدل، مما يساهم في خلق حالة من التوتر داخل المجتمع. ومع تكرار هذا النمط، يتحول الإعلام من أداة لنقل الحقيقة إلى وسيلة لإعادة إنتاج الانقسام.ومن أخطر ما يمكن أن ينتج عن هذا النهج الإعلامي هو ضرب النسيج الاجتماعي، عبر تغذية خطاب الكراهية أو تعميق الفجوة بين مكونات المجتمع الواحد. إذ يصبح المتلقي عرضة لتشكيل صور نمطية سلبية عن الآخر، ما يضعف الثقة ويزيد من حدة الاستقطاب.


كما أن بعض المواد الإعلامية قد تعيد استحضار أحداث مؤلمة من الماضي دون سياق موضوعي أو معالجة متوازنة، مما يؤدي إلى إعادة فتح جراح اجتماعية لا تزال آثارها قائمة، ويمنع فرص المصالحة والتعافي المجتمعي.في المقابل، تقع على الإعلام مسؤولية أخلاقية ومهنية كبيرة، تتمثل في الالتزام بالدقة والموضوعية، والابتعاد عن التحريض أو التهويل. فالإعلام المسؤول لا يكتفي بنقل الحدث، بل يساهم في بناء وعي نقدي متوازن يساعد المجتمع على الفهم بدل الانقسام.وفي النهاية، يبقى الوعي الفردي للمشاهد أو القارئ عنصرًا أساسيًا في مواجهة التضليل، عبر التحقق من المصادر وعدم الانسياق وراء المحتوى المثير أو المنحاز.