بقلم / زبين عطية
بينما ننشغل بصراعات الحياة وتفاصيلها العابرة، هناك في زوايا مدينة عتق صرح إنساني يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت وطأة الجحود والخذلان إنها جمعية المعاقين، تلك المؤسسة التي ظلت اليد التي تمسح دمعة اليتيم الحركي وتعالج اسقامه، والبيت الذي يحتضن أحلام من خانتهم أجسادهم ليجدوا في الجمعية ملاذاً وعزماً .
واليوم، وبدلاً من أن نكرم القائمين على هذا العمل الجليل، نراهم يُساقون إلى ردهات المحاكم ويُجرجرون في قضايا إيجارات متأخرة، في مشهد يندى له الجبين وتتوارى منه قيم المروءة خجلاً ..!
إن المأساة تكمن في أن هذا العبء المالي لم يكن نتيجة تقصير، بل كان نتاج ثقة في وعدٍ لم يكتمل، حيث تعهد الشيخ راجح باكريت بدفع إيجار عام كامل، وهو الوعد الذي بُنيت عليه خطط الجمعية واستمر بسببه العطاء، لكن عدم الوفاء بهذا الالتزام رمى بالجمعية وقيادتها في أتون المطالبات القضائية والتهديد بالطرد .
إن توقف خدمات هذه الجمعية هو حكم بالإعدام على آمال المئات من ذوي الهمم الذين لا يملكون صوتاً يصرخون به سوى أنين احتياجهم، وهو وصمة عار ستظل تلاحق كل تاجر مقتدر في هذه المحافظة يرى هذا الانكسار ولا يحرك ساكناً، وتكشف زيف شعارات المنظمات الإنسانية التي تدعي رعاية الإنسان وهي تتفرج على تهاوي أعظم صروح التكافل الاجتماعي .
إننا اليوم أمام اختبار حقيقي للضمير المجتمعي، فإما أن ننتصر لهذه الفئة الضعيفة ونغلق ملف المحاكم بسداد الديون وتأمين مستقبل الجمعية، أو أن نعلن رسمياً موت الإنسانية في قلوبنا... إن مناشدتنا هذه ليست استجداءً، بل هي تذكير بالواجب الديني والأخلاقي تجاه من أمرنا الله برعايتهم، ودعوة عاجلة لكل صاحب قرار وكل قلب ينبض بالخير لإنقاذ جمعية المعاقين من الانهيار، لكي لا يسجل التاريخ أننا جيلٌ خذل ضعفائه وتركهم لمصيرهم المجهول بين مطرقة الحاجة وسندان القضاء