آخر تحديث :Wed-29 Apr 2026-02:18PM

بصمة حياة ..

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 12:55 م
محمد الخضر المنصوري

بقلم: محمد الخضر المنصوري
- ارشيف الكاتب


محمد الخضر المنصوري


ليست كل البدايات تُرى لكن كل البصمات تُحسّ وهكذا كانت حكايتنامع هذه المساحات الفارغة في حرم الكلية لم نأتي لنمرّ بها عابرين بل لنترك فيها أثرًا يبقى مهما مرّ الزمن.

كانت المساحات صامتة كأنها تنتظر من يمنحها روحًا ومعنى… أرض بلا لون، بلا خضرة، بلا حياة. لكن في داخلنا كان يقين واحد هوأن الجمال لا يُنتظر بل يُصنع.


ومن فكرة بسيطة أطلقتها مبادرة *"معًا الشبابية الطلابية"* بدأت الحكاية… وغرسة صغيرة كانت أول الحلم ثم تتابعت الشتلات وكأنها امتداد لأمل يكبر معنا نسقيه بجهدنا ونحميه بتعبنا ونرعاه بصبر لا يعرفه إلا من عاش التفاصيل.

ومن أجمل الذكريات التي ما زالت تروادني الآن وأنا أكتب هذا المنشور… ليال طويلة مرت علينا ونحن نبدل التراب المالح بتراب صالح حتى ساعات متأخرة من الليل، طوعًا وحبا لهذا المكان. نُصلح بصمت ونزرع بإصرار ونعود متعبين لكننا أكثر يقينا أن ما نفعله سيأتي يوم ويرى وحتى في رمضان حين يهدأ كل شيء كنا نأتي نسقي الغرس كأننا نحافظ على نبض الحياة فيه.

ولا يمكن أن يذكر هذا العمل دون أن نقف احتراما وعرفانا لمن كان السند الحقيقي والداعم الأول له ماديا ومعنويا والمشرف على تفاصيله خطوة بخطوة…..

*البروفيسور أ.د. فهمي حسن أحمد يوسف* عميد الكلية، الذي لم يكن مجرد داعم بل كان روحا حاضرة في هذا المشروع منح الفكرة قوة وفتح لها الطريق لتكبر وتزهر حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.


لم تكن مجرد أشجار بالنسبة لنا… بل كانت ذاكرة تعب، وملامح أمل، وشاهدًا على قلوب لم تعرف التراجع.


وفي لحظة كتابة هذه الكلمات، يعود بي الذهن إلى تلك الأيام… إلى صديقي معاذ مغرم من الذكريات التي تروادني الآن حين كنا نعمل معا كأننا نبني حياة كاملة في كل شتلة نضحك أحيانًا من التعب ونكمل رغم الإرهاق وكأننا نعلم أن ما نزرعه اليوم سيصبح غدا جمالًا يراه الجميع.


وكذلك لا ننسى من كانوا جزءًا من هذا الجمال… المزارع العم عبدالله الزريقي، والدكتورة أروى علي محمد العلواني، والدكتورة أماني طة منور الرفاعي، والدكتورة ياسمين محمد باغريب، والأستاذة أوهاد علي محمد حسن، الذين حولوا هذه المساحات الفارغة إلى بساتين نابضة بالحياة تسرّ الناظرين اليوم.

واليوم قد لا يجتمع الجميع في صورة التكريم… لكن الأرض التي احتضنت هذا الجهد صارت هي التكريم الحقيقي وهي الشهادة التي لا تُنكر.

فمن يزرع بإخلاص… لا يحتاج أن يُرى، لأن أثره هو الذي يراه الجميع.