آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-11:46ص

مقاربة واشنطن البرجماتية.

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 09:51 ص
صدام المثيل

بقلم: صدام المثيل
- ارشيف الكاتب


تتجه الإدارة الأمريكية الحالية نحو واحدة من أكثر المقاربات براجماتية في تاريخ السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وفق توصيف عدد من المحللين الأمريكيين. فهذه الإدارة لا تبني علاقاتها في الشرق الأوسط على مفهوم “التحالفات الشاملة” بل على معادلة تبادل المصالح قصيرة المدى، مع استثناء واحد ثابت: إسرائيل، التي تبقى الشريك الاستراتيجي الوحيد الذي يحظى بضمانات أمنية وسياسية كاملة.


براجماتية ما بعد ترامب

تشير تقارير مراكز أبحاث أمريكية إلى أن الإدارة الحالية تحاول احتواء آثار السياسات التي اتّبعت خلال فترة الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي أدت إلى اهتزاز ثقة عدد من الحلفاء العرب بالمظلة الأمنية الأمريكية. فقد رأت هذه الدول أن واشنطن باتت تغلب سياسة “إسرائيل أولًا” بشكل غير مسبوق، وأن التزاماتها الأمنية أصبحت أقل وضوحًا وأكثر انتقائية.


وفي هذا السياق، قال مسؤولون أمريكيون في تصريحات صحفية إن واشنطن “تسعى لإعادة ضبط العلاقات مع شركائها العرب، ولكن دون العودة إلى نموذج التحالفات التقليدية”. وهذا ما يفسّر لجوء الإدارة إلى تقديم “أوراق سياسية” بدلاً من التزامات استراتيجية طويلة الأمد.


الإمارات: أوراق ترضية محسوبة

ضمن هذا النهج، جاء قرار واشنطن تصنيف جماعة الإخوان السودانية، إلى جانب فروع أخرى للجماعة في المنطقة، وهو ما اعتبرته تقارير إعلامية “خطوة تتقاطع مع أولويات أبوظبي الأمنية”.

مصادر دبلوماسية نقلت أن الولايات المتحدة “منفتحة على خطوات إضافية” تتعلق بملفات تصنيف أو ملاحقة جماعات تعتبرها الإمارات تهديدًا، في إطار إدارة التوازنات مع أبوظبي دون الدخول في التزامات أمنية واسعة.


السعودية: حسابات دقيقة في الملف اليمني

أما السعودية، فتتعامل بحساسية عالية مع أي تحرك أمريكي في اليمن. فبحسب تحليلات منشورة في صحف أمريكية، ترى الرياض أن أي تصنيف أمريكي لطرف يمني يمتلك حضورًا داخل الشرعية قد يؤدي إلى:


- إرباك المسار السياسي الذي تعمل عليه المملكة

- تقويض التوازنات التي بنتها خلال السنوات الأخيرة

- دفعها نحو تسريع حل شامل قد يفرض إعادة توزيع النفوذ داخل الشرعية


وتشير تقارير إلى أن الرياض تفضل أن تبقى الخطوات الأمريكية في اليمن شكلية أو رمزية، بحيث لا تؤثر على بنيتها الاستراتيجية الحالية. فالسعودية، وفق محللين، قد تجد نفسها مضطرة إلى تبني مصالحة واسعة تشمل أطرافًا ذات ثقل، حتى لو أدى ذلك إلى بروز جماعات مثل “جماعة الكهف” بحضور أكبر داخل المشهد السياسي.



تتعامل واشنطن اليوم مع الشرق الأوسط بمنطق “إدارة الغضب” وليس “إدارة التحالفات”. فهي تمنح حلفاءها العرب خطوات سياسية محسوبة، بينما تحافظ على التزام استراتيجي كامل تجاه إسرائيل. وفي المقابل، تتحرك الدول العربية خصوصًا السعودية والإمارات وفق حسابات دقيقة، تحاول من خلالها الاستفادة من هذه البراجماتية دون الوقوع في فخ الاعتماد الأمني الذي لم يعد مضمونًا كما كان.