يستوقفني المئات من العسكريين في الجيش والأمن أينما وطئت قدماي أو مررت أمامهم ولمحوني على متن سيارة أو دباب أو في البوابات والنقاط، يسألون: متى الراتب؟ شي راتب يا مقراط. ليس هذه الشريحة الشريفة المحترمة فحسب، حتى أصحاب البقالات، وهناك مئات الاتصالات باستمرار تكاد تكون كل ساعة، فقد صارت علاقتي بهم مألوفة ووطيدة وحميمة لاهتمامي بالكتابة عن حقوقهم المشروعة طوال العشر السنوات من الحرب الكارثية التي دمرت مقدرات اليمن وأكلت الأخضر واليابس، إضافة إلى نقلي خبر صرف الراتب في حينه وبشكل دقيق وصادق وعنوان عاجل، وأحياناً أتعمد أن أزف لهم العنوان بكلمة: بشرى انفراجة صرف الراتب، وإن كان راتب شهر من استحقاق ثلاثة أو أربعة أشهر. لكم تتخيلون راتب العسكري الزهيد الذي يتعرض أيضاً للاستقطاعات ولا يفي بالحد الأدنى لاحتياجات أسر وأطفال، مع ذلك يفرح العسكري قليلاً.. ومن متى كان الضابط والجندي يفرح بهذا الحق المعتاد أو ينتظر خبراً من مقراط أو غيره.
حسناً، إننا في زمن قهر الرجال، زمن الذل والهوان، أن أذهب شخصياً إلى جهات الاختصاص، وزارة المالية أو البنك المركزي اليمني، للسؤال عن رواتب العسكريين بعد كتابات ومناشدات وصرخات ونداءات واستغاثات ووالخ، وأحياناً أُصدم وأعود منكسرًا محبطًا حين لا أجد حتى الإجابة من مسؤول أو وعد أو بصيص أمل.
ماذا بعد؟ إلى اليوم تفصلنا أقل من يومين لدخول شهر مايو، وهذا العسكري الوطني لم يستلم راتب فبراير ومارس وأبريل، وكما أشرت سندخل الشهر الرابع والراتب لا أثر ولا خبر له، أقصد راتب الحكومة. أقل من 150 ريالاً سعودياً للجندي و400 ريال سعودي للعقيد فقط لا غير.
للأسف، عجزت حكومة الشرعية عن توفير هذا المعاش البخس شهرياً. لا أدري كيف وأين ذهبت السيولة النقدية، وكيف وصلت الأوضاع في البلاد إلى واقع مفزع ومروع.
أقرأ تصريحات لوزراء ومسؤولين أن هناك خطوات عمل ولجاناً عسكرية وفحص بيانات ووالخ لتسوية راتب العسكريين براتب سعودي، وأنا أنصح لوجه الله أن تصرفوا الراتب المحلي الحاصل، ولا بأس من إنزال لجان وفحص بيانات. مؤلم أن تجرجروا الجنود لقطع مسافات للوصول إلى اللجان، ولا يمتلكون حق المواصلات ووجبة الصبوح.
اصرفوا رواتب العسكريين، أسرهم تموت جوعاً، وكفى عبثاً وإضافة معاناة ومأساة، ارفعوا الظلم، فأنتم محاسبون عند الله.