آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-11:10ص

البصمة العسكرية… ساعة الحقيقة التي تفضح الفساد وتمنح الشرعية لمن يستحق

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 08:34 م
مطيع سعيد سعيد المخلافي

بقلم: مطيع سعيد سعيد المخلافي
- ارشيف الكاتب


لم تعد البصمة الحيوية في القوات المسلحة مجرد إجراء إداري عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي يفرز الصادقين من المتلاعبين، ويضع كل وحدة عسكرية أمام مرآة الواقع بلا تزييف ولا مجاملة. فنتائج نظام البصمة اليوم لم تعد أرقاماً صامتة، بل مؤشراً صارخاً على النجاح أو الفشل، وعلى النزاهة أو العبث.

تواصل لجنة البصمة الحيوية التابعة لقوات التحالف العربي تنفيذ مهامها في عدد من المناطق والوحدات والتشكيلات العسكرية، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الصفوف ودمج التشكيلات ضمن إطار القوات المسلحة اليمنية على أسس نظامية واضحة، لا مكان فيها للفوضى أو الأسماء الوهمية التي أنهكت المؤسسة العسكرية لسنوات طويلة.

إن نظام البصمة الحيوية يمثل أداة حاسمة لتصحيح الاختلالات المزمنة التي نخرت جسد المؤسسة العسكرية، ووضع حد لحالات الغش والازدواج الوظيفي والتلاعب بالكشوفات. فهو ليس مجرد تقنية حديثة، بل مشروع إصلاحي يعيد الاعتبار للجندي الحقيقي، ويحفظ حقوق المنتسبين الفعليين، ويصون حقوق الشهداء والجرحى الذين دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن الوطن.

كما أن هذا النظام سيكشف بوضوح حقيقة الانضباط داخل الوحدات العسكرية، ويضع القيادات السابقة والحالية أمام مسؤولياتها المباشرة. فالوحدات التي قدمت كشوفات دقيقة ومنظمة ستثبت مصداقيتها، وتؤكد أنها كانت تعمل بروح المسؤولية والانضباط، والوحدات التي ستظهر نتائجها مليئة بالاختلالات والأسماء الوهمية، ستجد نفسها مكشوفة أمام الجميع، بلا أعذار ولا مبررات.

إن المرحلة القادمة تتطلب الإشادة بالوحدات والقيادات التي تعاونت مع لجان البصمة بجدية وشفافية، وقدمت نموذجاً حقيقياً في الإدارة والانضباط العسكري، فهذه التشكيلات تستحق الدعم والتمكين والاعتماد عليها في معركة استعادة الدولة.

وفي المقابل، لا يمكن السكوت عن أي محاولة للتهرب أو عرقلة تطبيق نظام البصمة في بعض المناطق أو الألوية. فكل من يسعى لتعطيل هذا المشروع إنما يحاول إخفاء خلل أو التستر على فساد، ويجب أن يواجه بالمحاسبة الصارمة دون تردد.

البصمة الحيوية اليوم ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل ساعة حقيقة فاصلة، ستحدد من بنى وحدته على الانضباط والصدق، ومن أقامها على الوهم والتلاعب. ومن هنا تبدأ معركة الإصلاح الحقيقي داخل المؤسسة العسكرية، معركة لا تقل أهمية عن معركة الميدان، لأنها الأساس الذي يُبنى عليه جيش وطني قوي قادر على حسم المعركة واستعادة الدولة ومؤسساتها وعاصمتها المختطفة صنعاء.