آخر تحديث :الثلاثاء-28 أبريل 2026-10:28م

أمن أبين.. عندما تتجاوز المهمة حدود الاختصاص

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 05:32 م
حسين عامر

بقلم: حسين عامر
- ارشيف الكاتب


في زمنٍ اختلطت فيه الأدوار، وضاعت فيه المسؤوليات، برز أمن أبين كاستثناءٍ يقاتل بالنيابة عن الجميع.

صحيح أن اختصاص الأجهزة الأمنية معروف ومحدد بالقانون؛ فلكل وحدة قطاعها وحدودها. لكن أمن أبين لم يقف عند حدود الاختصاص، بل تجاوزها إلى حدود الواجب الوطني، وتحمل على عاتقه الحمل الثقيل.

فحين كانت المحافظة ساحةً مفتوحةً للجماعات الإرهابية، وحين تراجعت وحدات أخرى أو اكتفت بالمراقبة، تقدّم رجال أمن أبين بصدورهم، وقاتلوا في الجبال والوديان، وقدموا الشهداء والجرحى، ودفعوا الثمن من دمائهم حتى لا تسقط المحافظة.

لم يكتفِ أمن أبين بحماية أبين فحسب،

بل كان السند المتين لأمن عدن في أصعب اللحظات. وكان الداعم لأمن عدن لوجستيًا واستخباراتيًا، وشارك فعليًا في الميدان، فلبّى النداء، ولاحق الخلايا الإرهابية، وأقام النقاط، وسدّ الثغرات التي تركها الآخرون.

وخاض حملات أمنية موثقة بالصوت والصورة في مناطق وعرة، وفككت قواته خلايا نائمة كانت تخطط لضرب عدن وأبين.

كما عمل على منع تدفق المهاجرين غير الشرعيين على طول سواحل أبين المفتوحة، التي تُعد بوابةً للهجرة الأفريقية، حيث يتحمل العبء الأكبر في ضبط المهاجرين وشبكات التهريب التي تهدد الأمن القومي، وهي مسؤولية ثقيلة كان يفترض أن تشارك فيها وحدات أخرى.

وكافح الثأر والفوضى في مجتمع قبلي معقد، وتدخل لحل النزاعات ومنع الاحتراب، رغم أن هذا الدور من اختصاص جهات أخرى.

إن أمن أبين يقاتل بالإنابة عن بقية الوحدات، ويغطي فراغًا تركته تشكيلات كثيرة، ويقوم بدور البقية، رغم شح الإمكانيات، وتقطع الرواتب، وضعف الدعم.

ورغم ذلك، لم يُسمع منهم منٌّ ولا أذى، ولم يقولوا "هذا ليس اختصاصنا"، بل حملوا البندقية والقانون معًا، وقاتلوا من أجل أن تبقى أبين، وأن تبقى عدن، وأن يبقى الوطن.

وسيسجل التاريخ أن رجالًا في أبين تجاوزوا "الوصف الوظيفي" إلى "الواجب الوطني"، قاتلوا حين هرب غيرهم، وثبتوا حين تراجع سواهم.

فتحيةً لأمن أبين.. درع المحافظة وسند العاصمة.