مع اقتراب السادس من مايو، نستحضر الذكرى الحادية عشرة لرحيل القائد الشهيد علي ناصر هادي؛ ذلك الفارس الذي لم يكن مجرد رجل في ساحة المعركة، بل كان معنىً كاملاً للوطن، وتجسيداً حياً للكرامة والعزة. أحد عشر عاماً مضت منذ أن غاب جسده، لكن حضوره ظل ممتداً في وجدان شعب، وفي ذاكرة وطن، وفي ملامح قضية لم تنكسر.
أكتب اليوم لا بصفتي صحفياً، بل شاهداً على مرحلة، ومرافقاً تشرف بالقرب منه، وحارساً رافقه في ميادين العزة، وتلميذاً نهل من مدرسته التي لم تكن تُدرّس بالكلمات، بل بالمواقف. كانت سيرته درساً مفتوحاً في الشرف، ومنهجه طريقاً لا يعرف الانحناء، وكانت روحه مرآةً صافية تعكس معنى الرجولة في أنبل صورها.
لم يكن “العم علي” اسماً يُتداول، بل كان رمزاً يُحتذى، وحالةً نادرة يصعب أن تتكرر. رجلٌ بحجم وطن، وموقفٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان. ولعل أقسى ما يمكن قوله، أن هذا الزمن قد يعجز عن أن يُنجب مثله.
اليوم، لم يعد اسمه مجرد ذكرى… بل أصبح قسماً يُتلى، وعهداً يُجدد، ونوراً يسكن الصدور. حضوره لا يزال نابضاً في قلب عدن، وفي وجدان الجنوب، وفي ضمير كل من آمن أن للحرية ثمناً، وأن للكرامة رجالاً يكتبونها بدمائهم.
وفي هذه الذكرى، نقف بإجلال، ونرفع صوت الوفاء عالياً: إن ساحة العروض لا يليق بها إلا أن تتزين بصورته، شامخةً كقامته، وعاليةً كقيمه، بحجم الألم الذي تركه رحيله، وبقدر المجد الذي صنعه بدمه.
نم قرير العين يا عم علي… فالأرض التي ارتوت بدمك لم تلد إلا العزائم، ونحن الذين سرنا إلى جوارك، عاهدنا الله أن نظل أوفياء للدرب، ثابتين على نهج الحرية والكرامة، لا نحيد ولا نساوم.
المجد والخلود لروحك الطاهرة يا شيخ الشهداء…
والخزي والعار لكل من خذلك.
وجدي السعدي