آخر تحديث :الأحد-26 أبريل 2026-03:14م

الأيدي المرتعشة لا تحسن البناء

الأحد - 26 أبريل 2026 - الساعة 12:23 م
محمد عبدالله الموس

بقلم: محمد عبدالله الموس
- ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس


قال ابن خلدون إن الموتى لا يبنون دولة، ولا ينهضون بأمة، ولا يعمرون وطنًا. قال ذلك في “الموتى الأحياء” الذين يديرون دولة بعقول فارغة، لا تسعى إلا لراحتها ولا تتجاوز ذلك. كما قال أيضًا إن النجاح لا يتحقق بالكلام الكثير، بل بالإنجازات الصغيرة المتكررة.


وقال ونستون تشرشل إن الهزيمة الحقيقية ليست خسارة معركة، بل انكسار النفس من داخلها. قال ذلك في سياق حديثه عن القائد الفرنسي شارل ديغول، مضيفًا أن فرنسا كلها مُنيت بالهزيمة أمام الجيش النازي، إلا رجلًا واحدًا لم يُهزم من داخله، وهو الذي أعاد إحياء فرنسا من جديد، وذلك الرجل هو شارل ديغول.


هذا ما اقتبسناه باختصار، وهو اختصار مؤسف، لأن ما قيل لا يستحق الإهمال، إذ يرقى إلى أن يكون “روشتة” علاج نفسي لمن عجزوا عن القيام بمسؤولياتهم تجاه الوطن والناس.


يحق لأي منا أن يتساءل: لماذا لا نرى في حاضرنا رجالًا ونساءً يستلهمون سير العظماء الذين خلدهم التاريخ؟ ولماذا لم تُحقق أي من الحكومات المتعاقبة منذ تحرير عدن في قضايا فساد، بعضها لدى مكتب النائب العام، وبعضها في جهاز المحاسبة، والكثير منها في الذاكرة الجمعية للناس مما تناولته وسائل الإعلام والتواصل؟ ولماذا لم تتم مراجعة مزاجية أجهزة الحكومة في الخلل الذي يطحن الناس؟ وهل مجموعة الوزراء مجرد “قشرة” جديدة لهيكل كبير مهترئ يصعب ترميمه؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يقبلون على أنفسهم أن يكونوا مجرد قشرة تجميل لا أكثر؟


لا نريد الآن الدخول في تفاصيل لا يتسع لها مقال في صحيفة، لكن الجميع لا يجهلونها. وما نستطيع قوله هو أن ما نعيشه منذ سنوات يؤكد أن هناك من يتصارعون على الدخول في “زريبة الرخاء المعيشي”، وتُنسيهم ملذاتها الهدف الذي دخلوا من أجله. ونكتفي بقول من سبقونا: إن الأيدي المرتعشة لا تستطيع البناء.


عدن

26 أبريل 2026م