آخر تحديث :الأحد-26 أبريل 2026-01:11ص

حين يحترق الحضور… وتُباع المواقف في سوق الوهم

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 10:46 م
محمد قايد ابو عميد

بقلم: محمد قايد ابو عميد
- ارشيف الكاتب


لم يعد ما يقوم به فادي باعوم يُقرأ كحراك سياسي، بل كحالة انكشاف كاملة لشخص فقد رصيده في الشارع، ولم يعد يمتلك سوى محاولات يائسة لإعادة إنتاج نفسه عبر مشاريع هشة لا تعيش خارج حدود الإعلام.

الحديث عن تأسيس مكونات جديدة لم يعد يقنع أحدًا، خصوصًا حين يكون قائمًا على صفقات مشبوهة ودعم بلا أساس شعبي، وكأن القضية الجنوبية يمكن اختزالها في كيان كرتوني يُصنع على عجل ويُطرح كبديل وهو لا يملك حتى الحد الأدنى من القبول.

الحقيقة التي باتت واضحة أن بعض الأسماء احترقت سياسيًا، ولم يعد لها حضور يُذكر في وجدان الناس، مهما حاولت تضخيم نفسها أو إعادة تقديمها بطرق مختلفة، لأن الشارع أصبح أكثر وعيًا من أن يُخدع بهذه الأساليب.

فادي باعوم اليوم لا يمثل حالة صعود، بل نموذج لتراجع واضح، ومحاولة التمسك بأي دور إن كان خارج سياق الناس—وهذا بحد ذاته أكبر دليل على حجم الفجوة بينه وبين الشارع.

الجنوب الذي صنع قراره في الميدان لا يمكن أن يمنح ثقته لمشاريع مصطنعة أو لأشخاص فقدوا صلتهم بالجماهير، لأن الشرعية هنا لا تُشترى… ولا تُصنع في الغرف المغلقة… بل تُنتزع من قلب الناس.

والرسالة التي يكررها الواقع يومًا بعد آخر:

من يفقد الشارع… يفقد كل شيء،

ومن يحاول شراء الحضور… ينتهي بلا حضور.