آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-03:12م

حين يسقط الشمال… وتُكشف حقيقة “الشرعية”

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 02:44 م
محمد قايد ابو عميد

بقلم: محمد قايد ابو عميد
- ارشيف الكاتب


لم يعد سقوط محافظات الشمال بيد الحوثي مجرد خسارة عسكرية عابرة، بل فضيحة سياسية وأخلاقية مكتملة الأركان تكشف حقيقة ما تُسمى بحكومة “الشرعية”، فالجوف لم تسقط وحدها بل سقط معها ما تبقى من مصداقية إن كان لها أصلًا وجود، وبعد سنوات من الدعم ومليارات صُرفت وجيوش على الورق لم نرَ على الأرض سوى انسحابات مخزية وتسليم متكرر بلا قتال، وفي المقابل نفس هذه القوى التي عجزت عن حماية مناطقها لم تتردد يومًا في توجيه سلاحها نحو الجنوب، نحو الأرض التي طردت الحوثي بدم أبنائها، ونحو الشعب الذي لم ينتظر “شرعية” ولا أوامر فنادق.

أي وقاحة هذه التي تجعل من يترك صنعاء والجوف وعمران للحوثي يأتي ليستعرض قوته في حضرموت والمهرة وعدن الحقيقة التي لم تعد خافية أن هذه الحكومة لا تحمل مشروع تحرير بل مشروع بقاء، على حساب معاناة الناس وعلى حساب ثروات الجنوب، حكومة احترفت إدارة الفشل وتغذت على استمرار الحرب حتى أصبحت أي نهاية لها تهديدًا مباشرًا لمصالحها، فلم نرَ منهم حسمًا ضد الحوثي بينما رأيناهم أشداء فقط حين يتعلق الأمر بالسيطرة على الموارد والموانئ والنفط وكل ما يمت للجنوب بصلة، هناك فقط تظهر “الدولة” المزعومة، أما في الشمال فالصمت سيد الموقف أو انسحاب بلا كرامة.

وفي خضم هذا المشهد نوجّه رسالة مباشرة إلى وزير الدفاع طاهر العقيلي، مفادها أن المحافظات الجنوبية ليست فراغًا عسكريًا ولا ساحة مستباحة بل أرض حررها أبناؤها بدمائهم وغُسلت بدماء الشهداء الأبطال، ولن تحتاج إلى قيادات تركت أرضها تُنتهك ومحافظاتها تتساقط الواحدة تلو الأخرى وآخرها الجوف، وكان الأولى بمن يتصدرون المشهد الدفاع عن ما تبقى من مناطقهم بدل التنقل إلى أرض لم يشاركوا في تحريرها، فالأرض التي تُترك للسقوط لا تُستعاد بالتصريحات ولا بالظهور في مناطق آمنة.

كما نوجّه الدعوة إلى القيادة الجنوبية المخلصة وإلى كافة أبناء الشعب الجنوبي لرفع مستوى الوعي والجاهزية في مواجهة أي محاولات لفرض واقع جديد تحت غطاء “الشرعية”، تلك التي باتت في نظر كثيرين مجرد أداة لفتح الطريق أمام مليشيات الحوثي بدل مواجهتها، فالمرحلة لم تعد تحتمل المجاملات، ومن كان بالأمس عاجزًا في صنعاء لن يكون صاحب قرار في عدن.

إن الجنوب اليوم يدرك هذه اللعبة جيدًا ولم يعد يقبل أن يكون ورقة بيد فاشلين ولا ساحة لتعويض خسائرهم، فهناك شعب دفع الثمن ويعرف طريقه ولن يسمح بتكرار نفس السيناريوهات التي أوصلت البلاد إلى هذا الانهيار، ومن عجز عن حماية أرضه لا يحق له أن يمد يده لأرض غيره ومن باع قضيته لن يُشترى له مستقبل، والتاريخ يُكتب الآن والجنوب لن يكون إلا لأهله مهما حاولت حكومات الفشل الالتفاف على الحقيقة.