محاضرة علمية تكشف إمكانية تشييد 9 أدوار دون أعمدة باستخدام الطوب الرملي الجيري
في خطوة تعكس التوجه الجاد نحو توطين المعرفة العلمية وربطها بالتطبيقات العملية، شهدت الصالة المغلقة في عدن الشيخ عثمان يوم امس محاضرة علمية نوعية ألقاها الدكتور المهندس ثابت سالم العزب بعنوان...
صناعة مواد البناء محلية المنشأ وأثر المواد المثبِّنة في تحسين خصائصها
، وسط حضور لافت من الأكاديميين والمهندسين والمستثمرين وطلاب كلية الهندسة.
وجاءت هذه المحاضرة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية وتطوير قطاع البناء بما يتماشى مع متطلبات التنمية المستدامة، حيث قدّم الدكتور العزب عرضًا علميًا متكاملًا تناول فيه أحدث التقنيات في تصنيع مواد البناء محلية المنشأ، مع التركيز على دور المواد المثبِّنة في رفع جودة المنتج وتحسين خصائصه الميكانيكية والفيزيائية.
واستعرضت المحاضرة مجموعة من المشاريع التنموية الواعدة، كان أبرزها مشروع مصنع الطوب الرملي الجيري إلى جانب مصنع الجير، حيث أظهرت نتائج الدراسات أن تربة حضرموت سجلت مؤشرات متقدمة، بلغت فيها قوة الكسر نحو 40.8 ميجا باسكال (MPa)، وهو رقم يعكس جودة عالية وقدرة تنافسية قوية لهذه المواد على مستوى البناء الحديث.
وأوضح الدكتور العزب أن المصنع المقترح يمتلك طاقة إنتاجية تصل إلى 120 ألف طوبة يوميًا، وهي طوب يتمتع بخصائص إنشائية متميزة، تتيح استخدامه في بناء منشآت تصل إلى تسعة أدوار دون الحاجة إلى أعمدة خرسانية تقليدية، باعتبار أن الجدران تعمل كنظام حوائط حاملة، الأمر الذي يسهم في تقليل التكاليف وتسريع وتيرة البناء، مع الحفاظ على معايير السلامة والجودة.
كما تطرقت المحاضرة إلى الجوانب الاقتصادية والاستثمارية لهذا النوع من المشاريع، مؤكدة أن توطين صناعة مواد البناء يمثل فرصة استراتيجية لدعم الاقتصاد المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وخلق فرص عمل جديدة، خاصة في ظل توفر المواد الخام محليًا.
وشهدت الفعالية تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث طُرحت العديد من الأسئلة والنقاشات العلمية التي عكست حجم الاهتمام بهذا المجال الحيوي، وحرص المشاركين على استكشاف فرص الاستثمار والتطوير فيه.
وتُعد هذه المحاضرة نموذجًا حيًا للتكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي، ورسالة واضحة بأن المستقبل في قطاع البناء يكمن في الابتكار واستغلال الموارد المحلية بكفاءة عالية، بما يخدم مسارات التنمية الشاملة والمستدامة.