آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-01:19م

من جمعهم المال سيفرقهم المال الوطنية قيمة لا تُباع ولا تُشترى

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 11:11 ص
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


في تقلبات السياسة ومنعطفات التاريخ تبرز حقيقة أخلاقية واجتماعية لا تقبل التأويل الولاءات التي تُبنى على

بريق المادة هي أوهام سرعان ما تتبدد فالمال رغم قدرته على حشد الجموع وشراء الأصوات وتلميع الصور

لفترة وجيزة يظل عاجزاً عن صناعة انتماء حقيقي أو عقيدة وطنية راسخة والقاعدة الذهبية هنا بسيطة وقطعية

من جمعهم المال سيفرقهم المال حتماً عند أول جفاف للمنابع أو ظهور عرض مالي أكبر .

إن الرهان على المصالح المادية الضيقة في بناء الكيانات السياسية أو الاجتماعية هو رهان خاسر فالتحالفات

القائمة على العطاء المادي تفتقر إلى الحد الأدنى من الثبات الأخلاقي لأن أصحابها لا يتحركون بدافع المبدأ بل

بدافع المنفعة وعندما تشتد الأزمات أو تضطرب الميزانيات نجد هذه التحالفات تتآكل من الداخل ويتحول الحلفاء

إلى خصوم يتبادلون الاتهامات لأن الرابط الذي كان يجمعهم لم يكن يوماً هو الوطن بل كان الحصيلة التي

يجنونها .

الوطنية هي الشعور العميق بالمسؤولية تجاه الأرض والإنسان وهي التزام طوعي ينبع من الوجدان وليس من

الجيب حينما تُعامل الوطنية كسلعة تخضع لقوانين العرض والطلب فإننا أمام كارثة أخلاقية تضرب عمق

النسيج المجتمعي السلعة يمكن استبدالها ويمكن التفاوض على سعرها أما الوطن فهو هوية لا تقبل القسمة ولا

المساومة

إن محاولة تسليع الولاء الوطني تؤدي إلى .

1- تآكل المؤسسات او الكيانات حيث يصبح المعيار هو الولاء للشخص أو الممول بدلاً من الولاء للنظام

والقانون والوطن .

2- غياب الكفاءة لأن الانتهازيين يتصدرون المشهد على حساب أصحاب المبادئ والكفاءات الحقيقية .

3- انعدام الثقة العامة عندما يشعر المواطن أن المواقف تُباع وتُشترى يفقد إيمانه بالعمل العام والمؤسسي .

في ظل هذه التحديات يبرز دور الإعلام المسؤول واصحاب الاقلام الشريفة والوعي المجتمعي كحائط صد

منيع إن كشف الزيف وتعرية الأجندات التي تعتمد على المال السياسي هو واجب وطني وأخلاقي يجب أن

يدرك المجتمع أن القائد الحقيقي والمواطن الشريف هما من يثبتان في الميدان حين تغيب المكاسب ومن يقدمان

مصلحة المجموع على المنفعة الخاصة .

يبقى الحق باقياً ما بقي أصحابه على العهد وتذهب الزيادات والمكاسب العابرة جفاءً إن الأوطان تُبنى بسواعد

المؤمنين بها بصدق انتمائهم وبنزاهة مواقفهم أما من اتخذ من الوطنية تجارة فسيجد نفسه وحيداً عندما ينتهي

الموسم فالمال قد يصنع تابعاً لكنه أبداً لن يصنع مناضلاً أو مخلصاً لأن الوطنية قيمة عليا تسكن القلوب وليست

رقماً يوضع في الحسابات .