آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-02:38ص

الاستقلالية موقف وليست ترفاً

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 11:45 م
محمد بدر

بقلم: محمد بدر
- ارشيف الكاتب


ليس من الضروري أن نكون ضمن حزب او مكون سياسي فاشل من أحزاب ومكونات الارتهان والوصاية ليكون لنا صوتٌ وصدى.


لقد أصبحنا في زمنٍ بات فيه الانتماء الحزبي لدى البعض بمثابة بطاقة عبور. تدخل به، ترفع شعاراً، تردد ما يُملى عليك، فتُصبح "وطنياً" في نظرهم. أما إن اخترت أن تكون حراً، مستقلاً، تنتقد الخطأ وتمتدح الصواب دون أن تنتظر توجيهاً من غرفة مغلقة، فإنك تُوصف فجأة بأنك "رمادي" أو "بلا موقف".


*الحقيقة التي يخشون سماعها:*

الأحزاب والمكونات التي تحولت إلى دكاكين للارتهان الخارجي أو الوصاية الداخلية لم تعد تصنع قراراً. بل هي تُنفذ قراراً. والفارق كبير. الانخراط معها يعني أن تُسلم عقلك، وتُؤجر صوتك، وتبيع قضيتك بالتقسيط.


*فما البديل؟ البديل هو الاستقلالية.*

الاستقلالية لا تعني أن تعيش في جزيرة معزولة. تعني أن يكون ولاؤك الأول للوطن والناس، لا لقيادة حزب أو لممول خارجي. تعني أن تستطيع أن تقول للحليف: "أنت مخطئ" دون أن تخشى الطرد. وأن تقول للخصم: "أصبت في هذا" دون أن تُتهم بالخيانة.


*الاستقلالية طوق نجاة من فساد ونفاق هذا الزمن لثلاثة أسباب:*


1. *تحررك من الفاتورة*: الحزب او المكون يدفع لك، ومن الطبيعي أن يطلب منك مقابلاً. أما المستقل فيدفع فاتورة مواقفه من رصيده الشخصي، وهذا أثمن وإن كان أكثر كلفة.

2. *تحميك من التناقض*: كم شاهدنا قيادات تغير مواقفها مئة وثمانين درجة لأن "التعليمات تغيرت". المستقل موقفه ثابت لأنه نابع من مبدأ، لا من اتصال هاتفي.

3. *تجعل صوتك حقيقياً*: لقد ملّ الناس الخُطب المُعلبة. الصدق اليوم عملة نادرة. وحين تكون مستقلاً، يستمع إليك الناس حتى وإن اختلفوا معك، لأنهم يدركون أنك لا تُمجد أحداً.


*رسالة إلى أصحاب مقولة "يجب أن تكون معنا لتُؤثر"*:

التأثير لا يحتاج إلى ختم حزبي. التأثير يحتاج إلى ضمير يقظ، وعقل يُفكر، ومعلومة صحيحة. كم من مستقل حرّك الرأي العام بمنشور واحد، بينما عجزت أحزاب بكامل آلتها الإعلامية عن إقناع شارع واحد.


الاختلاف السياسي أمر طبيعي. لكن لنتفق أن الوطن أكبر من كل الأحزاب، وأكبر من كل مشاريع الوصاية والارتهان.


ختاماً :

كن حراً. كن مستقلاً. لأنك حين تبيع استقلاليتك، فإنك تشتري تبعية لا تنتهي.