آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-05:14م

سؤال يفرض نفسه لماذا لا يبقى المحافظون في محافظاتهم؟

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 02:33 م
نسيم البعيثي

بقلم: نسيم البعيثي
- ارشيف الكاتب


في دولة تواجه تحديات وجودية على كل الصعد، يُفترض أن يكون المحافظُ حارسَ المحافظة، حاضرًا في ميدانها، ملتزمًا بدوامه الرسمي، يمارس صلاحياته الدستورية والإدارية مباشرة بين أبناء شعبه .

لكن الواقع يقول شيئًا آخر لقاءات خارج البلاد، واجتماعات متكررة في عواصم بعيدة، وغياب شبه دائم عن الميدان... هذه الممارسة لم تعد مجرد ظاهرة، بل أصبحت نمطًا يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الإدارة المحلية في مرحلة يُفترض أن تكون مرحلة بناء وإصلاح.

إذا كان هناك أمر جلل يستدعي التواصل مع القيادة العليا، فإن قنوات التواصل الحكومية مفتوحة، والحكومة كلها -بمؤسساتها ووزاراتها- موجودة في العاصمة المؤقتة عدن ,فما جدوى أن يترك المحافظ محافظته ويُسافر لأيام أو أسابيع، بينما المواطن ينتظر حلولًا لمشكلاته اليومية كهرباء، ماء، طرق، خدمات، أمن، اقتصاد؟

المحافظة ليست منصبًا شرفيًا أو بوابة للسفر إنها مسؤولية ميدانية أولًا وأخيرًا التواجد المستمر في المحافظة، والالتزام بالدوام الرسمي، والنزول المباشر إلى المديريات والقرى، ليس ترفًا إداريًا، بل هو جوهر السلطة المحلية التي نص عليها الدستور والقانون.

إن استمرار هذا النمط من الغياب لا يُضعف السلطة المحلية فحسب، بل يُفقد المواطن الثقة في مؤسسات الدولة، ويُعطي انطباعًا بأن الإدارة تُدار من بعيد، بعيدًا عن هموم الناس وواقعهم.

نحن بحاجة إلى محافظين يعيشون هموم محافظاتهم، ينامون ويصحون فيها، يحلون مشكلاتها بأنفسهم، ويرفعون تقارير ميدانية صادقة، لا أن يتحولوا إلى دبلوماسيين محليين يتنقلون بين المطارات بحثًا عن "لقاءات" لا نرى نتائجها على الأرض.