آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-05:14م

رسالة إلى ابو زرعة المحرمي شهداء العمالقة… هل تكرمهم بالحج؟

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 01:44 م
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


بقلم د. الخضر عبدالله:


في زحمة المعارك وتقلّبات الميدان، تبقى أسماء الشهداء حاضرة في الذاكرة الوطنية، لا تغيب ولا تُنسى، فهم الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا لكرامة الأرض وصون الهوية. وبينما يستمر العطاء العسكري لقوات العمالقة، يبرز سؤال إنساني عميق يتجاوز ساحات القتال: ماذا بعد الوفاء للشهداء؟ وكيف يمكن أن نُترجم الامتنان لهم إلى أعمال تبقى أثرًا خالدًا؟

إن الحديث عن الشهداء ليس مجرد استذكار لماضٍ بطولي، بل هو مسؤولية أخلاقية ودينية ووطنية. هؤلاء الذين ارتقوا، تركوا خلفهم عائلات وأحلامًا مؤجلة، وأعمالًا لم تكتمل. ومن هنا، تبرز فكرة إنسانية نبيلة تستحق التأمل والدعم: مبادرة الحج عن شهداء العمالقة، من كل فرقة عشرون شهيداً سنوياً.


الحج، كفريضة عظيمة في الإسلام، يمثل ذروة التعبد والتقرب إلى الله. وهو في الوقت ذاته رمز للتطهر والغفران. فكيف لو أُهديت هذه الفريضة لمن ضحّى بنفسه في سبيل وطنه؟ إن تنفيذ مشروع للحج عن الشهداء يمكن أن يكون رسالة وفاء صادقة، تعكس التقدير العميق لتضحياتهم، وتمنح ذويهم شيئًا من السكينة والرضا.

هذه المبادرة ليست مجرد فكرة عابرة، بل يمكن أن تتحول إلى مشروع مؤسسي ترعاه قيادة قوات العمالقة، بقيادة أبو زرعة المحرمي، ليكون تقليدًا سنويًا يحمل في طياته البعد الإنساني والديني معًا. تخيّل أن تُخصص بعثات حج سنوية تُهدى نواياها لأرواح الشهداء، في مشهد يجمع بين الدعاء والوفاء، وبين الأرض التي ضحّوا لأجلها والسماء التي يرجون رحمتها.

إن إطلاق مثل هذه المبادرة سيعزز من صورة القوات ليس فقط كقوة عسكرية، بل كمنظومة قيمية تهتم بأبنائها أحياءً وشهداء. كما أنه سيبعث برسالة قوية إلى المجتمع مفادها أن التضحية لا تُقابل بالنسيان، بل تُخلّد بأفعال ذات معنى.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا أمام القائد: هل نرى قريبًا مشروع “الحج عن شهداء العمالقة” واقعًا يُحتذى به؟ إنها دعوة صادقة، تحمل في طياتها الأمل بأن يتحول الوفاء من كلمات تُقال، إلى أفعال تُنجز.