آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-04:06ص

هل تمرُّ أبين من سَمِّ الخِياط بيد الرباش؟

الأحد - 19 أبريل 2026 - الساعة 09:41 م
د. عبدالله جعيرة

بقلم: د. عبدالله جعيرة
- ارشيف الكاتب


​أبين.. محافظةٌ في كشوفات الدولة، وفي جولاتها السياسية و الانتخابية والعسكرية فقط !

وعندما أتمعن كثيراً في المفهوم العام لمسمى "محافظة" وأقارنه بما تعيشه أبين، وما يُقدم لها، وما يُنجز فيها أسوةً بالمحافظات الأخرى والمجاورة، أصل إلى مرحلة اليقين بيني وبين ذاتي أن أبين محافظة في "التسلسل الإداري" فحسب!

​لستُ أدري؛ هل أبين خالية من الطابع الجغرافي ويتيمة من الكتل البشرية ؟ وهل مصيبتها في موقعها على الخارطة، أم أن بلاءها وعذابها من "فلذات كبدها"؟


​أشهدكم بالله أن هذه التساؤلات تتكرر بيني وبين ذاتي كثيراً، وتكون أكثر إلحاحاً بيني وبين ذاكرتي عندما أمرُّ بشوارع عاصمة المحافظة، وأشاهد آثار الدمار الأشد إيلاماً في منظر مبانيها الموحش من أثر الحروب. بل إن الحسرة تتمثل في السؤال المطروح : لماذا عجزت، أو تغافلت، أو تعمدت تلك الحكومات المتعاقبة عدم تغيير ملامح العاصمة "زنجبار"؛ علّه تغييرٌ شكليٌّ يوحي بترميم الطابع النفسي للمجتمع الأبيني ؟


​يقال عن أبين إنها خاصرة البلاد ، وماذا يحدث للجسد إن تألمت الخاصرة ؟ ألا يوجد في هذا الجسد حتى ولو مهدئات لهذا الألم ؟


للأسف، الخاصرة أصبحت لسنين تُعامل كساحة للصراعات وممر للتائهين !


​أبين جاثمة في (الـسَّـمّ) ؛ مشاريع البنى التحتية في كل مديرية حالها الحرمان، وأحلامها صعبة المنال. أما الانفلات الأمني في كل مديرية، فما مستواه؟ وأخطبوط الجبايات بنقاطه الخانقة للمواطن، كيف أصبحت حدّته؟!


​يتغنى الكل بأن أبين ولّادة للرجال والقادة ، وحاشا لله أن أقلل من هذا الوصف، ولكني أتساءل : أليس الأبناء القادة أحق بدعم وخدمة وقيادة "الأم" أبين لأجل تضاهي المحافظات الأخرى ؟


​تركة أبين ومعاناتها ثقيلة وكبيرة، وتراودني الأسئلة في جُعبتي:

كيف قَبِل المحافظ الشاب "الرباش" أن يحمل ثِقل (جبل) من المعاناة ؟

هل هو الإرث الجيني لأبين في ولادة القادة ؟


أم هو طموح الشباب الذي يرى ما لا يراه المحبطون؟

أم هي روح المسؤولية التي دفعته للمغامرة برصيده الشخصي في معاناة العمل العام في خدمة الأم أبين؟


​والأهم: هل دخل "الرباش" هذا المعترك بوعود حقيقية من الحكومة والتحالف، وسينجح في غرس بذور الأمل لأبين وأهلها ؟

أم أنه سيُترك وحيداً لتظل المعاناة شاهدة على خذلانه، ويُترك لمواجهة أمواج الفساد والجبايات ؟


​سيادة المحافظ : الإدارة وحدها لا تكفي ما لم تكن مسنودة بميزانيات حقيقية وصلاحيات أمنية وإدارية واسعة "تقصقص" أجنحة هوامير الفساد في المحافظة.


​من الأخير يا سيادة المحافظ: كُن مع الناس يكن الله معك، ولتكن الشفافية المطلقة هي سلاحك ضد مراكز القوى.


يا سيادة المحافظ: (سَمُّ الخياط) لا يعبر من خلاله إلا الخيط المستقيم فكن مستقيما" في إدارتك بحزم ؛ كي تمر أبين من (الـسَّـمّ) إلى بر الأمان.

​وأقول:

الحلم ماهو مستحيل.. ما دام تحقيقه مُباح.



​عبدالله علي جعيرة