آخر تحديث :السبت-25 أبريل 2026-04:07م

الممرات المائية بين إيران وترامب

الأحد - 19 أبريل 2026 - الساعة 12:49 م
علي القباطي

بقلم: علي القباطي
- ارشيف الكاتب


لقد شكّلت الممرات المائية في الشرق الأوسط محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الأمريكية، ولا تزال حتى اليوم تمثل مفاتيح الهيمنة في النظام الدولي. فمن (مضيق هرمز) إلى قناة السويس إلى باب المندب، تتجلى هذه الممرات كمراكز ثقل جيوسياسي، وملتقى رئيسي لحركة التجارة العالمية وتدفقات الطاقة.غير أن تأميم قناة السويس 1956 بقيادة جمال عبد الناصر شكّل نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ السيطرة على هذه الممرات.


فقد كشف هذا الحدث عن تحولات عميقة في موازين القوى الدولية، وأثبت أن الشرق الأوسط ليس مجرد منطقة جغرافية، بل ساحة مركزية في معركة التوازن الدولي.

هذا “الزلزال الجيوسياسي” دفع دوايت أيزنهاور إلى إعادة قراءة المشهد الاستراتيجي.


وهنا أدركت الولايات المتحدة أن تراجع القوى الاستعمارية، خلق فراغًا يجب ملؤه سريعًا بنفوذ جديد أكثر مرونة وفاعلية.ومن هنا، جاء مبدأ أيزنهاور عام 1957، كإطار استراتيجي يهدف إلى إعادة تشكيل التوازن في المنطقة، عبر ركائز رئيسيه تمثلت . بمنع تمدد النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط تأمين إمدادات النفط للأسواق

الغربية ،حماية الأنظمة الحليفة لواشنطن ومن هنا برز مضيق هرمز كأحد أخطر نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم.فهذا المضيق لا يُعد مجرد ممر بحري، بل شريان الطاقة العالمي، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط من الخليج العربي إلى الأسواق الدولية. وقد جعلته هذه الخصائص الطبيعية والجيوسياسية نقطة ارتكاز لا يمكن تجاوزها في أي معادلة قوة، وخلال حقبة الحرب الباردة، تحولت الممرات المائية إلى خطوط تماس استراتيجية، خاصة في الخليج العربي، حيث تداخلت الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية. ومع نهاية تلك المرحلة، وانهيار الاتحاد السوفيتي، أصبحت الولايات المتحدة القوة الوحيدة القادرة على فرض إرادتها عسكريًا، فأحكمت قبضتها على أهم هذه الممرات، وعلى رأسها مضيق هرمز.