آخر تحديث :السبت-18 أبريل 2026-03:38م

هل تحولت الحكومة إلى مجرد منصة خطابات واجتماعات؟

السبت - 18 أبريل 2026 - الساعة 11:01 ص
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


بقلم/د. الخضر عبدالله:


لطالما تفاءل المواطنون في المناطق اليمنية المحررة بمستقبلٍ أفضل، خاصة بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد، وانتهاء نفوذ بعض القوى التي كانت تمسك بزمام الأمور. كان الأمل كبيرًا في أن تشكل المرحلة الجديدة نقطة تحول حقيقية نحو الاستقرار، وأن تنجح الحكومة الجديدة في تلبية تطلعات الناس وتحسين أوضاعهم المعيشية المتدهورة.

وقد استقبل الناس خبر تشكيل الحكومة الجديدة ومباشرتها العمل من العاصمة المؤقتة عدن بفرحٍ واسع، إذ رأوا في ذلك بداية عهدٍ مختلف، تسوده الجدية والعمل الميداني، لا سيما مع الوعود التي أُطلقت بشأن تحسين الخدمات الأساسية، مثل صرف الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وتعزيز الاستقرار الأمني. كانت التوقعات مرتفعة، وربما تفوق إمكانيات الحكومة نفسها، لكن ذلك يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطن، وحاجته الماسة لأي بصيص أمل.

غير أن هذه الآمال سرعان ما بدأت تتلاشى، مع مرور الوقت دون تحقيق نتائج ملموسة. فبعد شهرين فقط من تشكيل الحكومة، لم يلمس المواطن أي تحسن حقيقي في حياته اليومية. على العكس، ازدادت الأوضاع سوءًا، وبدا وكأن الحكومة غارقة في دوامة من الاجتماعات والخطابات والتصريحات الإعلامية، دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع.

أصبح المواطن يسمع الكثير من الوعود والكلام المنمق، لكنه لا يرى أي تغيير فعلي. الرواتب لا تزال متأخرة أو منقطعة، ما يضع آلاف الأسر في مواجهة ظروف معيشية قاسية. الكهرباء تعاني من انقطاعات مستمرة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، فيما تعاني خدمات المياه من ضعف شديد أو انعدام في بعض المناطق. كل ذلك يحدث في ظل غياب واضح للمعالجات الجادة والحلول العملية.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى تدهور الوضع الأمني، وارتفاع معدلات الجريمة، في ظل غياب الرقابة الفاعلة، وضعف مؤسسات الدولة. كما شهدت الأسواق ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، ما زاد من معاناة المواطنين، خاصة في ظل غياب أي تدخل حكومي لضبط الأسواق أو حماية المستهلك.

لقد أصبحت الحكومة، في نظر الكثيرين، مجرد كيان يكتفي بإصدار البيانات وعقد الاجتماعات، دون أن يكون له حضور حقيقي في حياة الناس. وهذا الأمر يثير تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه الحكومة، وقدرتها على تحمل مسؤولياتها، ومدى التزامها تجاه المواطنين الذين ينتظرون منها الكثير.

إن المرحلة الحالية تتطلب حكومة فاعلة، قريبة من هموم الناس، تعمل بجد وإخلاص، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. فالوطن لا يُبنى بالكلمات، بل بالأفعال، ولا يمكن استعادة ثقة الناس إلا من خلال إنجازات ملموسة يشعر بها الجميع.

وفي الختام، يبقى الأمل قائمًا، رغم كل الصعوبات، في أن تدرك الحكومة حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وأن تتحول من حكومة خطابات واجتماعات إلى حكومة عمل وإنجاز، تعيد للمواطن كرامته، وتضع البلاد على طريق الاستقرار والتنمية.