شهد ملعب الناصر في نادي عرفان الرياضي أمسية لقاء حملت في ثناياها رسالة البقاء، فلم يكن لقاء عابرا بل حدثا استثنائيا جمع بين جيلين مختلفين وحقبتين عميقتين .
التقى في تلك الأمسية المعلم بتلميذه، كلقاء الكاتب بكلماته، اجتمع صناع المشهد الكروي في سماء نادي عرفان بمن حملوا على عاتقهم رسالة الإستمرار والتجديد .
لم تكن مجرد ركلات، بل كانت صفحات تروى من التاريخ، نتقلب على إثرها بين أشهر الروايات وأبلغ الكتابات وأصالة المؤلفات، ممزوجة بعبق الكلمات .
لحظات نفضت غبار عقود من الزمن لتعيد صياغة المشهد، لقاء أثبت بأن العمر مجرَّد رقم، وأن نادي عرفان كان وما زال متقدا بروحه وحضوره رغم تعاقب الأجيال .
لم يكونوا أجيالا فحسب، بل أساطير وأبطال ونجوماً كانوا في سماء الرياضة عامة .
أثبت اللقاء بأن التقدم في العمر لا يعني أفول العطاء، بل حملوا رسالة تأكيد بأن الروح الرياضية تبقى فتية، قادرة على إشعال الحماس وإعادة الحياة وإحياء الذكريات .
جسَّد اللقاء صورة من الوفاء بين الأجيال، وأكد بأن عرفان لم يكن مجرد نادٍ رياضي فحسب، بل مدرسة متكاملة تجمع بين التاريخ والحاضر، غرست في النفوس معنى الإستمرارية والإعتزاز والهوية .
يقول الشاعر :
أبلغ عزيزا في ثنايا القلب مسكنه
أني وإن كنت لا ألقاه ألقاه!
فإن غابت عنا وجوههم، فما زال التاريخ يذكرنا بتضحياتهم وبطولاتهم، وما تزال الأجيال تتوارث وتروي وتتغنى بمآثرهم .
خُتمت الأمسية وختامها مسِك! ليست أهدافا ولا مُجرد فوز، بل هي رسالة فحواها بأن الخلف كانوا امتدادا للسلف، وأنهم قادرون على أداء الأمانة ليبقى نادي عرفان حصناً وشعلة ومنارة مضيئة في سماء الرياضة، وبيتا يجمع الأجيال على الإنتماء، ووطنا يغرس الوفاء والقيم والمبادئ والعطاء .