آخر تحديث :الثلاثاء-28 أبريل 2026-08:59ص

عندما يوحدهم الدرهم ويفرقهم الريال عن القيادات التي تبيع القضية في سوق النخاسة

الجمعة - 17 أبريل 2026 - الساعة 06:53 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


تُقاس معادن القيادات في المنعطفات التاريخية الكبرى بمدى ثباتها على المبادئ وانحيازها لتطلعات الشعوب

لكننا اليوم نعيش زمناً مشوهاً برزت فيه فئة من أشباه القادة الذين لا تتحرك بوصلتهم إلا باتجاه الخزنة ولا تهتز

مشاعرهم إلا برنين العملات الصعبة .

عندما تشاهد قيادات تجتمع على مائدة واحدة وتتفق على خطاب موحد بمجرد تدفق الدراهم ثم تراهم ذاتهم

ينقلبون على قضيتهم ويتبدل قولهم بمجرد شُح الدراهم وتدفق الريالات أو اختلاف المصالح المالية فاعلم يقيناً

أنك لست أمام رجال دولة أو حملة قضية، بل أمام مرتزقة ببدلات رسمية .

المرتزق ليس فقط من يحمل السلاح مقابل أجر بل هو ذلك القائد الذي يرهن قراره السياسي والسيادي لمن يدفع

أكثر هؤلاء المتبنكسون الذين يبيعون ولاءاتهم في سوق المزاد يمارسون أبشع أنواع الانتهازية السياسية فهم :

يوحدهم المال لأن غايتهم ليست البناء بل الجبايات والمخصصات والاعتمادات .

يفرقهم المال لأنهم يفتقرون إلى مشروع وطني جامع وان تغنوا به فصراعهم دائماً على الحصص وليس على

الحقوق .

إن الخطورة في هذه القيادات تكمن في قدرتها على تسويق الوهم للبسطاء واستخدام الشعارات الرنانة كستار

لعمليات السمسرة التي يمارسونها خلف الأبواب المغلقة لكن الحقيقة تظهر دائماً عند أول اختبار مالي فالمبدأ

عندهم سلعة قابلة للتفاوض والولاء عقد ينتهي بانتهاء الدفعة المالية .

إن الشعوب التي تعاني من ويلات الأزمات والحروب لم تعد تنطلي عليها حيل القيادات المأجورة فالقائد

الحقيقي هو من يصمد بجانب شعبه في الرخاء والشدة أما من تتقاذفه أمواج العملات فهو مجرد عابر سبيل في

تاريخ لن يذكره إلا بكونه جزءاً من مأساة هذا الوطن .

لا يمكن ليدٍ ترتعش من أجل درهم أن تبني وطناً ولا لعقلٍ لا يفكر إلا بـ الريال أن يرسم مستقبل جيل إن تنظيف

الصفوف من هؤلاء المرتزقة ونبذهم وبناذ قيادة وطنية حقيقية هو الخطوة الأولى والضرورية لاستعادة القرار

الوطني وبناء مؤسسي حقيقي يقوم على النزاهة والولاء للأرض والشعب لا للأرصدة .