آخر تحديث :الجمعة-17 أبريل 2026-03:49م

ابنة المدينة.. حين تُسلَّم التربية لمن تعرف وجعها

الجمعة - 17 أبريل 2026 - الساعة 01:51 م
عبدالله جاحب

بقلم: عبدالله جاحب
- ارشيف الكاتب


كتب / عبدالله جاحب


ترتسم على وجهها تفاصيل "المدينة"، وتحمل بين جوانحها كل معاناتها. تعرفها كما تعرف نفسها، فهي منها وإليها، ولم ترَ عيناها غيرها منذ أن فتحت عينيها على الدنيا.


تعيين الدكتورة مايسة محمود عشيش مديراً عاماً لمكتب التربية والتعليم في العاصمة عدن، لم يكن قراراً عابراً، ولا مجرد منصب يُضاف إلى سيرة ذاتية. فالمنصب هنا قد يحمل معه الانتصار أو الاندثار، البقاء أو الانكسار.


على العكس تماماً، وعلى النقيض كلياً، جاء هذا التعيين تتويجاً لمسيرة امرأةٍ نبتت من تراب هذه المدينة، وتنفست هواءها، وخبِرت أزقتها ومدارسها. لم تأتِ من خارج السور لتقرأ ملفات التربية على عجل، بل جاءت من قلب الفصل، ومن وجع الطبشور، ومن صبر المعلمين.


عدن اليوم لا تحتاج إلى مدير، بل إلى أمٍّ تعرف أبناءها. لا تحتاج إلى خططٍ مستوردة، بل إلى يدٍ لامست تشققات الجدران في المدارس، وسمعت أنين المقاعد المكسورة. والدكتورة مايسة هي تلك اليد، وذلك القلب.


الرهان الآن ليس على القرار، بل على ما بعده. فالتربية في عدن تنزف منذ سنوات، بين إهمالٍ وحربٍ وخذلان. والمطلوب ليس معجزة، بل صدق وإخلاص وجرأة في المواجهة. والمؤشرات الأولى تقول إن من تعرف المدينة كما تعرف نفسها، قادرة أن تعيد للطبشور هيبته، وللمعلم كرامته، وللطالب حقه في مقعد آمن وحصة كاملة.


التعيين اختبار مزدوج: اختبار لها، واختبار لنا جميعاً في دعمنا لمن يشبهنا. فإما أن ننتصر لعدن معاً، أو ننكسر جميعاً. ولا خيار ثالث.